تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الأضحية في سائر البلاد . والمنحر : منى لكل حاج ، ومكة لكل معتمر ، ولو نحر الحاج بمكة ، والمعتمر بمنى لم يكن به بأس . 4 -
فَكُلُوا مِنْها
أمر معناه الندب ، قال القرطبي : وكل العلماء قالوا : يستحب أن يأكل الإنسان من هديه ، وفيه أجر وامتثال ؛ إذ كان أهل الجاهلية لا يأكلون من هديهم ، كما تقدم . وقال الشافعي : الأكل مستحب ، والإطعام واجب في دماء التطوع ، أما واجبات الدماء فلا يجوز أن يأكل منها شيئا ، كما تقدم . وعلى هذا يكون ظاهر الأمر في الأكل إما الندب وإما الإباحة . وأما ظاهر الأمر في الإطعام فهو إما الوجوب كما قال الشافعي ، وإما الندب كما قال أبو حنيفة . 5 - يجمع عند الذبح أو النحر بين التسمية ، لقوله تعالى في الآية المتقدمة :
فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها
وبين التكبير ، لقوله هنا :
لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ
. وكان ابن عمر رضي اللّه عنهما يجمع بينهما إذا نحر هديه ، فيقول : بسم اللّه واللّه أكبر ، وفي الحديث الصحيح عن أنس قال : ضحّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بكبشين أملحين « 1 » أقرنين ، ورأيته يذبحهما بيده ، ورأيته واضعا قدمه على صفاحهما « 2 » ، وسمّى وكبّر . وقد أوجب أبو ثور التسمية ، واستحب بقية العلماء ذلك . وكره المالكية الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم عند التسمية في الذبح ، وقالوا : لا يذكر هنا إلا اللّه وحده . وأجازها الشافعي عند الذبح .
هامش
( 1 ) الأملح : الذي بياضه أكثر من سواده . ( 2 ) الصفاح : الجوانب ، والمراد : الجانب الواحد من وجه الأضحية ، وإنما ثني إشارة إلى أنه فعل ذلك في كل منهما .