ما رواه أبو داود وغيره عن جابر رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة »
فإن العطف يقتضي المغايرة . وأما قول جابر وابن عمر المتقدم فيحمل على أنهما أرادا اتحاد الحكم فيهما . وهذا هو الظاهر والأصح لغة .
فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ
أي فاذكروا اسم اللّه على البدن عند نحرها وكونها قائمات صافات الأيدي والأرجل ، بأن تقولوا : بسم اللّه واللّه أكبر ، اللهم منك وإليك .
فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها ، فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
أي إذا سقطت على الأرض وزهقت روحها أو ماتت ، فيباح لكم الأكل منها ، وعليكم الإطعام منها للفقراء ، سواء المتعفف عن السؤال ، والسائل المتعرض ، أي كلوا وأطعموا ، وقوله :
فَكُلُوا مِنْها
أمر إباحة ، وقال مالك : يستحب ذلك ، وقال بعض العلماء : يجب ، والظاهر أنه لا يجب الأكل منها ، فإن السلف متفقون على أنه لا يجب الأكل من شيء من الهدايا ، وإنما ذلك لرفع التحرج عن الأكل من الهدايا الذي كان عليه أهل الجاهلية ، فالمراد : إباحة الأكل أو الندب .
وأما قوله :
وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
فظاهره كما تقدم وجوب إطعام الفقراء من الهدي ، وبه أخذ الشافعي ، فأوجب إطعام الفقراء منها ، وذهب أبو حنيفة إلى أن الإطعام مندوب ؛ لأنها دماء نسك ، فتتحقق القربة منها بإراقة الدم ، أما إطعام الفقراء فهو باق على حكمه العام وهو الندب .
كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
أي من أجل هذا المذكور من الخير في ذبح الأنعام والأكل منها وإطعام الفقراء أو مثل هذا التسخير ، ذللناها لكم ، مع عظمتها وقوتها ، وجعلناها منقادة لكم ، خاضعة لرغباتكم ومشيئتكم بالركوب والحلب والذبح ، لكي تشكروا اللّه على نعمه ، بالتقرب إليه ، والإخلاص في