وذهب الجمهور إلى أن قول المضحي : اللهم تقبل مني ، جائز ، وكره ذلك أبو حنيفة ، ويرد عليه
الحديث الصحيح عن عائشة رضي اللّه عنها ، وفيه : « ثم قال : باسم اللّه ، اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد » ثم ضحّى به .
وكره مالك قولهم : اللهم منك وإليك ، وقال : هذه بدعة . وأجاز ذلك ابن حبيب من المالكية والحسن البصري ، بدليل
ما رواه أبو داود عن جابر بن عبد اللّه : أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال عند الذبح : « اللهم منك ولك عن محمد وأمته ، باسم اللّه واللّه أكبر » ثم ذبح .
فلعل الإمام مالك لم يبلغه الخبر .
6 - لن يصل إلى اللّه لحوم الذبائح ولا دماؤها ، وإنما يصل التقوى من عباده ، فيقبله ويرفعه إليه ويسمعه . وقد امتن اللّه علينا بتذليل الإبل ، وتمكيننا من تصريفها ، وهي أعظم منا أبدانا ، وأقوى أعضاء ، ليعلم العبد أن الأمور ليست على ما تظهر إلى العبد من التدبير . وإنما هي بحسب ما يدبرها العزيز القدير ، وليعلم الخلق أن الغالب هو اللّه وحده القاهر فوق عباده .
7 - في الآية :
لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ
دلالة على أن التقوى وشكر اللّه تعالى والإحسان في العمل للّه جل شأنه من أهم المطالب الشرعية التي لا يجوز لأحد إغفالها .
ويحسن ذكر حكم الأضحية بإيجاز ، ذهب أبو حنيفة والثوري ، ومالك في قول ضعيف عنه إلى القول بوجوب الأضحية على من ملك نصابا ، وكان في رأي أبي حنيفة مقيما غير مسافر ؛ لما
رواه أحمد وابن ماجة عن أبي هريرة مرفوعا : « من وجد سعة ، فلم يضحّ ، فلا يقربنّ مصلّانا » « 1 »
،
وروى الترمذي عن ابن عمر قال : « أقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عشر سنين يضحي » .
وقال الجمهور ، وذلك على المشهور عند المالكية لغير الحاج بمنى : لا تجب
هامش
( 1 ) لكن فيه غرابة ، واستنكره أحمد بن حنبل .