تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
يا رسول اللّه ، إني أهديت نجيبا ، فأعطيت بها ثلاث مائة دينار ، أفأبيعها وأشتري بثمنها بدنا ؟ قال : « لا ، أنحرها إياها » . وكان ابن عمر يسوق البدن مجلّلة بالقباطي - ثياب مصرية غالية الثمن - فيتصدق بلحومها وجلالها .
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ
أي لكم في البدن منافع دنيوية من لبنها وصوفها وأوبارها وأشعارها وركوبها ، إلى أجل مسمى أي إلى أن تنحر ، ويتصدق بلحومها ، ويؤكل منها . ويجوز ركوبها ، حتى بعد أن تسمى بدنا أو هديا ؛ لما ثبت في الصحيحين عن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة قال : « اركبها » قال : إنها بدنة ، قال : « اركبها ويحك » في الثانية أو الثالثة .
ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
أي ثم مكان حل نحر الهدي ، وانتهاؤه عند البيت العتيق وهو الكعبة ، أي الحرم جميعه ، إذ الحرم كله في حكم البيت الحرام ، كما قال تعالى :
هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
[ المائدة 5 / 95 ] وقال :
وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ
[ الفتح 48 / 25 ] . وعلى هذا يكون المعطوف بثم في الآية كلاما تاما أريد به بيان المكان الذي تذبح فيه الهدايا بعد ما بين حكم تعظيمها والانتفاع بها إلى الأجل المعين . وسبب تسميته بالبيت العتيق هو كما أخرج البخاري في تاريخه ، والترمذي والحاكم وابن جرير وغيرهم عن عبد اللّه بن الزبير قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما سماه اللّه البيت العتيق ؛ لأنه أعتقه من الجبابرة ، فلم يظهر عليه جبار قط » . ثم أخبر اللّه تعالى عن مشروعية ذبح المناسك وإراقة الدماء على اسم اللّه في جميع الملل فقال : و
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً
أي جعلنا لأهل كل دين سلف ذبحا
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 209 | وهبة الزحيلي