تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الخبت وهو المطمئن المنخفض من الأرض . وسر تحول الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلم هو إظهار عظمة الألوهية وقهرها في مقام الأمر والنهي للعباد ، فلما انتهى أمر التكليف ، وجه الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلم لتبليغه الناس وعد اللّه للعاملين المخلصين . وأوصافهم أربعة هي ما يأتي : 1 - الخوف والخشوع عند ذكر اللّه :
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
أي إذا ذكر اللّه خافت منه قلوبهم . 2 - الصبر على المصائب :
وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ
أي الذين يصبرون على الآلام والمشقات في طاعة اللّه تعالى . 3 - إقامة الصلاة :
وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ
أي الذين يؤدون الصلاة في أوقاتها تامة الأركان والشرائط ، مع الخشوع للّه تعالى . 4 - الإنفاق مما رزقهم اللّه :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
أي وينفقون من بعض ما آتاهم اللّه من طيب الرزق ، على أهليهم وأقاربهم وفقرائهم ومحاويجهم ، ويحسنون إلى الخلق ، مع محافظتهم على حدود اللّه تعالى . وهذه بخلاف صفات المنافقين ، فإنهم بالعكس من هذا كله . ونظير الآية قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ، وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً ، وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
[ الأنفال 8 / 2 ] وقوله تعالى :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ، ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
[ الزمر 39 / 23 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

أفادت الآيات الأحكام التالية : 1 - إن تعظيم حرمات اللّه أي أفعال الحج وغيرها من امتثال الأوامر