واجتناب النواهي خير عند اللّه من التهاون بشيء منها ، وسبب للمثوبة والتكريم عند اللّه تعالى ، فإن للأوامر حرمة المبادرة إلى الامتثال ، وللنواهي حرمة الانكفاف والانزجار .
2 - إباحة الأكل من لحوم الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم ، إلا المذكور في القرآن من المحرّمات ، وهي الميتة والموقوذة وأخواتها .
3 - يجب اجتناب عبادة الأصنام والأوثان ، فإنها رجس أي شيء قذر ، وهي نجسة نجاسة حكمية . والوثن : التمثال من خشب أو حديد أو ذهب أو فضة ونحوها ، وكانت العرب تنصبها وتعبدها . والنصارى تنصب الصليب وتعبده وتعظمه ، فهو كالتمثال أيضا .
4 - ويجب أيضا اجتناب قول الزور ، والزور : الباطل والكذب ، وهو يشمل خلط أهل الجاهلية في تلبيتهم وقولهم فيها : لبيك لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك ، ويشمل أيضا قولهم في البحائر والسوائب : إنها حرام ، وإن تحريمها من اللّه ، وكذلك يشمل شهادة الزور الباطلة .
ففي الآية وعيد على شهادة الزور ، ولكن ليس في الآية ما يدل على تعزير شاهد الزور ؛ لأنها اقتصرت على تحريم شهادة الزور . وإنما يعزر من قبيل المصلحة والسياسة الشرعية ، التي للحاكم أن يسير على نهجها لحفظ الحقوق العامة ، وردع أهل الفساد . وهذا رأي المالكية وأبي يوسف ومحمد ،
جاء في الصحيحين عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن أكبر الكبائر : الإشراك باللّه ، وعقوق الوالدين ، وشهادة الزور وقول الزور »
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم متكئا ، فجلس ، فما زال يكررها ، حتى قلنا : ليته سكت .
5 - يلزم الإخلاص في العبادة للّه ، والاستقامة على أمره ، فقوله :
حُنَفاءَ لِلَّهِ
معناه مستقيمين أو مسلمين مائلين إلى الحق ، تاركين الدين الباطل .