تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
6 - قوله تعالى :
فَكُلُوا مِنْها
يراد منه الإباحة ، مثل قوله :
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
[ المائدة 5 / 2 ] وقوله :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ
[ الجمعة 62 / 10 ] أو يراد منه الندب والاستحباب ، فيستحب للرجل أن يأكل من هديه وأضحيته ، وأن يتصدق بالأكثر ، مع تجويز الصدقة بالكل وأكل الكل عند المالكية . وذلك خلافا لما كان عليه أهل الجاهلية من التحرج عن الأكل من الهدايا ، فأباح النص الأكل منها أو ندب إليه لقصد مواساة الفقراء . لكن جواز الأكل من الهدايا ليس عاما في كل هدي ، فإن دم الجزاء لا يجوز لصاحبه الأكل منه اتفاقا ، ودم التطوع يجوز الأكل منه اتفاقا . أما دم التمتع والقران : فقال الشافعية : إنه دم جبر ، فلا يجوز لصاحبه الأكل منه . ورأى الحنفية أنه دم شكر ، فأباحوا لصاحبه الأكل منه ، عملا بظاهر الآية ، فإنها رتبت قضاء التفث على الذبح والطواف ، ولا دم تترتب عليه هذه الأفعال إلا دم المتعة والقران ، فإن سائر الدماء يجوز ذبحها قبل هذه الأفعال وبعدها ، فدل ذلك على أن المراد في الآية دم المتعة والقران . وثبت أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أكل من البدن التي ساقها في حجة الوداع ، وقد كان قارنا على الراجح عندهم . وإذا كان يجوز إطعام الأغنياء منها ، جاز لصاحب الذبيحة أن يأكل منها ، ولو كان غنيا . ومشهور مذهب مالك رضي اللّه عنه أن صاحب الذبيحة لا يأكل من ثلاث من دماء الكفارات : جزاء الصيد ، ونذر المساكين ، وفدية الأذى ، ويأكل مما سوى ذلك إذا بلغ محلّه ، واجبا كان أو تطوعا . وإذا أكل مما منع منه ، يغرم في قول راجح للمالكية قدر ما أكل ؛ لأن التعدي إنما وقع على اللحم ، وفي قول آخر : يغرم هديا كاملا . 7 - قوله تعالى :
وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ
ظاهره وجوب إطعام الفقراء