والمساواة ، والتعاون ، إذ يتعاون الناس في أسفارهم ، ويتراحمون ، ويتعارفون في هذا المؤتمر الأكبر ، ويكونون متساوين لا فرق بين حاكم ومحكوم ، ولا بين غني وفقير . ثم إنه كان وما يزال الحج محققا لمنافع معيشية لأهل الحجاز .
5 - يرى المالكية أن ذبح الهدي لا يجوز ليلا ، للآية :
وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ
لأن اللّه جعل ظرف النحر هو الأيام لا الليالي . والحق أن اليوم يطلق على النهار ، وعلى مجموع النهار والليل . وغير المالكية يرون كراهة الذبح ليلا ، لاحتمال الخطأ فيه بسبب الظلمة .
والأيام المعلومة في رأي الإمام مالك وأبي يوسف ومحمد : هي أيام النحر ، وهي العيد واليومان بعده . وفي رأي أبي حنيفة والشافعي : هي عشر ذي الحجة ، وهي معلومات ؛ لأن شأن المسلمين الحرص على معرفتها .
وأيام النحر عند الحنفية والمالكية ثلاثة أيام : العاشر ويومان بعده ، وعند الشافعي : إنها أربعة : العاشر وما بعده . والرأي الأول مروي عن جمع من الصحابة . والثاني بدليل
ما روى البيهقي عن جبير بن مطعم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « وكلّ أيام التشريق ذبح »
وهي ثلاثة بعد يوم النحر ، لكن الإمام أحمد ضعّف هذا الحديث .
ووقت الذبح بعد النحر في رأي مالك : بعد صلاة الإمام وذبحه ، وعند أبي حنيفة : بعد الفراغ من الصلاة دون ذبح ، وفي رأي الشافعي : بعد دخول وقت الصلاة ومقدار خطبتين . قال ابن عبد البر : لا أعلم خلافا بين العلماء في أن من ذبح قبل الصلاة ، وكان من أهل المصر أنه غير مضحّ ،
لقوله صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم عن البراء بن عازب : « من ذبح قبل الصلاة فتلك شاة لحم » .
وأما أهل البوادي ومن لا إمام له : فمشهور مذهب مالك أنه يتحرى ذبح الإمام أو أقرب الأئمة إليه . وقال الحنيفة : يجزيهم من بعد الفجر .