السادسة ، فليست صريحة في الإيجاب ؛ إذ يحتمل أن المراد وجوب إتمامهما بعد الشروع فيهما ، فيكون الشروع فيهما ليس واجبا .
وأما إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حج حجتين قبل الهجرة فهما نافلتان على ملة أبينا إبراهيم عليه السلام ، ثم حج بعد الهجرة حجة الوداع في السنة العاشرة ، وهي حجة الإسلام .
وأما إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لم يبادر بالحج سنة تسع عام الفرضية ؛ لأن الوقت حينئذ كان زمن النسيء ( تأخير أزمان الشهور ) ولم يكن الزمن الحقيقي قد استقر حتى تعود عشر ذي الحجة إلى مركزها الصحيح من السنة ، وقد علم النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنها ستعود إلى مركزها الحقيقي في السنة العاشرة ، فتأخر إليها كي يقع حجة في الوقت الحقيقي الذي فرض اللّه على الناس الحج فيه . وليس على أبي بكر الذي حج في السنة التاسعة ولا على غيره حرج في حجهم ما دام أمر الزمان مختلطا .
ونداء إبراهيم بالحج على جبل أبي قبيس وإسماع صوته إلى الآفاق معجزة ، فاللّه قادر على إيصال صوت إبراهيم إلى من يشاء في أي مكان . أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت قال : ربّ قد فرغت ، فقال : أذّن في الناس بالحج ، قال : يا رب ، وما يبلغ صوتي ؟ قال :
تعال أذّن ، وعلي البلاغ ، قال : ربّ كيف أقول ؟ قال : قل : « يا أيها الناس ، كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق » فسمعه أهل السماء والأرض ، ألا ترى أنهم يجيبون من أقصى البلاد ، يلبّون .
3 - قوله :
يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ
وعد بإجابة الناس إلى حج البيت ما بين راجل وراكب . وفيه دليل على جواز كل من المشي والركوب إلى الحج ، ولا خلاف في ذلك ، وإنما الخلاف في الأفضل منهما :