أي لا يضيع جزاؤه ولا يغطى ، بل يشكر أي يثاب عليه ، ونوفيه الجزاء الأوفى ، ولا يظلم مثقال ذرة ، وإنا له مثبتون حافظون جميع عمله في صحيفته ، لنجازي عليه ، فلا يضيع عليه منه شيء ، مهما صغر ، كما قال في آيات أخرى منها :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
[ الكهف 18 / 30 ] ومنها :
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ ، وَسَعى لَها سَعْيَها ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً
[ الإسراء 17 / 19 ] .
والآية دليل على أن أساس القبول والنجاة الجمع بين أن يكون الشخص مؤمنا ، وبين أن يعمل الصالحات ، والإيمان : يشمل العلم والتصديق باللّه ورسوله ، والعمل الصالح هو فعل الواجبات وترك المحظورات . والكفران :
مثل في حرمان الثواب ، والشكر مثل في إعطائه ، والمراد من الآية
فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ
المراد نفي للجنس ، وفيه ترغيب العباد في التمسك بطاعة اللّه تعالى .
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
أي وممتنع على أهل قرية حكمنا بإهلاكها رجوعهم إلى التوبة أو الحياة الدنيا قبل يوم القيامة . وتكون
لا
زائدة للتأكيد ، وهو كقوله تعالى :
فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
[ يس 36 / 50 ] . وقوله :
حَرامٌ
مستعار لمنع الوجود بحال ، مثل قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ
[ الأعراف 7 / 50 ] أي منعهما .
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ
أي يستمر عدم رجوع القوم المهلكين إلى قيام الساعة وظهور أماراتها وهو فتح سد يأجوج ومأجوج ، وهما قبيلتان أو الناس جميعا ، وإتيان الناس مسرعين من كل مرتفع من الأرض . ويكون المقصود من الآية الردّ على المشركين الذين ينكرون البعث والجزاء .