تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
كاتِبُونَ
أي وإنا لسعيه مثبتون في صحيفة عمله ، لا نضيع شيئا منه بوجه ما ، ونأمر الحفظة بكتبه ، فنجازيه عليه .
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ
أي ممتنع على أهلها ، غير متصور منهم .
أَهْلَكْناها
أي حكمنا بإهلاكها أو قدرنا هلاكها ، أو وجدناها هالكة .
أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
لا
: زائدة ، أي ممنوع عليهم رجوعهم إلى التوبة أو إلى الدنيا .
حَتَّى
غاية لامتناع رجوعهم ، أي يستمر عدم الرجوع إلى قيام الساعة وظهور أماراتها وهو فتح سد يأجوج ومأجوج .
إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ
أي إذا فتح سدهما ، وذلك قرب يوم القيامة ، وهما اسمان أعجميان لقبيلتين .
وَهُمْ
يعني يأجوج ومأجوج ، أو الناس كلهم .
مِنْ كُلِّ حَدَبٍ
مرتفع من الأرض .
يَنْسِلُونَ
يسرعون أو يخرجون مسرعين ، مأخوذ من نسلان الذئب ، أي إسراعه .
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ
أي قرب يوم القيامة .
فَإِذا هِيَ
أي القصة ، وإذا : للمفاجاة ، كقوله :
إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
[ الروم 30 / 36 ] وهي جواب الشرط السابق وهو
حَتَّى إِذا . . .
.
شاخِصَةٌ
مرتفعة أجفانها لا تكاد تنظر ، من شدة الهول .
يا وَيْلَنا
أي يقولون : يا هلاكنا ، ويا : للتنبيه .
قَدْ كُنَّا
في الدنيا
فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا
اليوم ، لم نعلم أنه حق
بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ
أنفسنا بتكذيبنا الرسل ، وإخلال النظر .

التفسير والبيان :

يخبر اللّه تعالى عن أن دين الإنسانية دين واحد ، فيقول :
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً . . .
أي إن ملة التوحيد أو ملة الإسلام هي ملة واحدة وشريعة واحدة ، متفق عليها بين جميع الأنبياء والشرائع ، وهي التي يجب أن تكونوا عليها ، فكونوا عليها أمة واحدة غير مختلفة فيما بين الأنبياء ، وأنا اللّه الذي لا إله غيري فاعبدوني وحدي ، ولا تشركوا معي شيئا آخر ، من ملك أو بشر أو حجر أو شجر أو صنم . وقال في آية أخرى :
وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ، وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ
[ المؤمنون 23 / 52 ] . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد :
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 128 | وهبة الزحيلي