تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

الإعراب :

أُمَّةً واحِدَةً
حال لازمة .
لا يَرْجِعُونَ
: إما زائدة ، أي وحرام أنهم يرجعون ، أي إلى الدنيا ، وأن واسمها وخبرها خبر المبتدأ :
حَرامٌ
. وإما غير زائدة ، ويكون
حَرامٌ
مبتدأ ، وخبره مقدر ، أي : وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون كائن أو محكوم عليه ، فحذف الخبر ، وحذف الخبر أكثر من زيادة « لا » وهو الأوجه عند أبي علي الفارسي والزجاج .
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ . .
جواب
إِذا
إما مقدر ، تقديره : قالوا :
يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا
، وإما أن يكون الجواب قوله :
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ
والواو زائدة ، وهذا مذهب الكوفيين ، وإما أن يكون الجواب قوله :
فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا
.

البلاغة :

وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ
التفات من الخطاب إلى الغيبة كأنه ينقل عنهم ما أفسدوه إلى آخرين للتقبيح ، واستعارة تمثيلية ، مثل اختلافهم في الدين وتفرقهم أحزابا بالجماعة التي تتوزع الشيء أنصباء .
فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ
استعارة ، أستعير الكفران لمنع الثواب ، كما أستعير الشكر لإعطائه .
يا وَيْلَنا
فيه إيجاز بالحذف ، أي : ويقولون : يا ويلنا .
فَاعْبُدُونِ
،
راجِعُونَ
،
كاتِبُونَ
سجع لطيف .

المفردات اللغوية :

إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ
الأمة لغة : القوم المجتمعون على أمر ، ثم شاع استعمالها في الدين أو الملة ، أي إن ملة التوحيد أو الإسلام ملتكم ودينكم أيها المخاطبون ، التي يجب عليكم أن تكونوا عليها .
أُمَّةً واحِدَةً
أي ملة واحدة غير مختلفة فيما بين الأنبياء .
وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
أي أنا اللّه لا إله غيري ، فوحدوني واعبدوني لا غير .
وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ
أي جعل بعض المخاطبين أمر دينهم فيما بينهم قطعا ، بمعنى أنهم تفرقوا في الدين ، وتخالفوا فيه ، وجعلوا أمره قطعا موزّعة بقبيح فعلهم ، وهم طوائف اليهود والنصارى .
كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ
أي كل من الفرق المتجزئة راجعون إلينا فنجازيهم بأعمالهم .
فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ
أي لا جحود ولا إنكار لعمله ، ولا تضييع لثوابه .
وَإِنَّا لَهُ
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 127 | وهبة الزحيلي