تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
أي واذكر نبأ مريم التي منعت نفسها من الرجال ، سواء في الحلال أو الحرام ، كما حكى تعالى عنها :
وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
[ مريم 19 / 20 ] وكما قال في سورة التحريم :
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها ، فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
[ 12 ] .
فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا
أي نفخنا الروح في عيسى في بطنها ، أي أحييناه في جوفها . ويلاحظ أن الضمير هنا عائد إلى مريم ، وليس المقصود كما هو الظاهر إحياء مريم ، وإنما إحياء عيسى في جوفها . وأما في سورة التحريم فالضمير عائد إلى فرجها ، أي فنفخنا في فرجها ، وقرئ : فيها أي في مريم أو الحمل . وقوله :
مِنْ رُوحِنا
في السورتين أي من روح خلقناه بلا توسط أصل . وأضيف إلى اللّه تعالى تشريفا .
وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ
أي وجعلنا أمر مريم وعيسى وهو الحمل من غير أب آية ومعجزة خارجة عن العادة ، دالة على أن اللّه على كل شيء قدير ، وأنه يخلق ما يشاء ، وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له :
كُنْ فَيَكُونُ
. ونظير الآية قوله سبحانه :
وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ
[ مريم 19 / 21 ] ولم يقل : آيتين ؛ لأن معنى الكلام : وجعلنا شأنهما وأمرهما وقصتهما آية للعالمين ، أو أن الآية واحدة وهي الولادة من غير رجل ، وقوله :
لِلْعالَمِينَ
أي الجن والإنس والملائكة . وهناك آيات أخرى لكل من مريم وعيسى ، مثل إتيان الملائكة لها برزقها :
يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا ؟ قالَتْ : هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ آل عمران 3 / 37 ] . وأما آيات عيسى فمثل إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن اللّه كما جاء في [ آل عمران : الآية 49 ] .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 124 | وهبة الزحيلي