تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
اللّه ، وهدم له ؛ لأن الإنسان ليس ملكا لنفسه ، إنما هو ملك لخالقه ، وثروة لمجتمعه ودولته ، ولذلك حرّم الانتحار وحرّم قتل النفس إلا بالحق ، فمن قتل نفسه فهو آثم معتد ، ومن قتل غيره فهو أيضا معتد أثيم . ومعنى الآية : ولا تقتلوا النفس الإنسانية التي حرم الشرع قتلها إلا إذا كان بحق شرعي ، وهو أحد أمور ثلاثة : كفر بعد إيمان ( ردة ) وزنى بعد إحصان ، وقتل معصوم الدم عمدا ، ثبت في الصحيحين وغيرهما عن ابن مسعود أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس ، والزاني المحصن ، والتارك لدينه المفارق للجماعة » . و ثبت في السنن للترمذي والنسائي عن ابن عمرو : « لزوال الدنيا عند اللّه أهون من قتل مسلم » . فالقتل بغير حق جريمة عظمي ؛ لأنه إفساد واللّه تعالى لا يحب الفساد ، وضرر واعتداء ، وإخلال بالأمن ، وإحداث للاضطراب في المجتمع ، وسبيل لانقراض الإنسانية . وبعد أن استثنى اللّه تعالى من تحريم القتل حالة القتل بالحق بقوله :
إِلَّا بِالْحَقِّ
أثبت الحق في تنفيذ القصاص بإشراف الدولة لولي الدم ، مع تقييده بحصر القتل في القاتل نفسه دون غيره ، فقال :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً . .
أي ومن قتل ظلما وعدوانا بغير حق يوجب قتله ، فقد جعلنا لمن يلي أمره من وارث أو سلطان حاكم عند عدم الوارث سلطة على القاتل ومنحه الخيار بأحد أمرين : إما القصاص ( القود ) منه بعد حكم قضائي وبإشراف القاضي ، وإما العفو عنه على الدية أو مجانا كما ثبت في السنة ، لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى
[ البقرة 2 / 178 ] وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما رواه أبو داود والنسائي عن أبي شريح الخزاعي : « من قتل له قتيل بعد مقالتي هذه ، فأهله بين خيرتين : إما أن يأخذوا العقل - الدية - أو يقتلوا » .