تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
أما الناس بعد البعثة - بعثة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فهم كما أبان الغزالي رحمه اللّه أصناف ثلاثة : الأول - من لم تبلغهم دعوته ، ولم يسمعوا به أصلا ، فهؤلاء في الجنة . الثاني - من بلغتهم دعوته ومعجزاته ولم يؤمنوا به كالكفار في زماننا ، فهؤلاء في النار . الثالث - من بلغتهم دعوته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأخبار مكذوبة أو بنحو مشوه ، فهؤلاء يرجى لهم الجنة . 10 - إن عذاب الاستئصال لا يكون إلا بشيوع المعاصي والذنوب والمنكرات ، فإذا أراد اللّه إهلاك قرية أمر مترفيها وغيرهم بالطاعة والرجوع عن المعاصي ، ففسقوا وظلموا وبغوا ، أي آثروا الفسوق على الطاعة ، خلافا للأمر ، فحق عليها القول بالتدمير والهلاك . وعلى قراءة أمرنا بالتشديد يكون المعنى : سلطنا شرارها ، فعصوا فيها ، فإذا فعلوا ذلك أهلكناهم . وذكر قتادة والحسن أن معنى
أَمَرْنا
بكسر الميم : أكثرنا ، يقال : أمر القوم - بكسر الميم - : إذا كثروا ، ومنه الحديث الذي رواه أحمد والطبراني عن سويد بن هبيرة : « خير مال المرء : مهرة مأمورة ، أو سكّة مأبورة « 1 » » أي مهرة كثيرة النتاج والنّسل ، وصف من النخل مأبورة . وفي حديث هرقل - الحديث الصحيح : « لقد أمر أمر ابن أبي كبشة « 2 » ، ليخافه ملك بني الأصفر » أي كثر .
هامش
( 1 ) السّكّة : الطريقة المصطفة من النخل ، والمأبورة : الملقحة . ( 2 ) يريد : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان المشركون يقولون للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ابن أبي كبشة » شبهوه بأبي كبشة : رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان .