تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
أحد ذنب أحد ، ولا يجني جان إلا على نفسه . قال ابن عباس عن آية :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
: نزلت في الوليد بن المغيرة قال لأهل مكة : اتبعوني ، واكفروا بمحمد ، وعليّ أوزاركم ، فنزلت هذه الآية . ومعناها : أن الوليد لا يحمل آثامكم ، وإنما إثم كل واحد عليه . أما ما روي عن عائشة رضي اللّه عنها في الرد على ابن عمر حيث قال النبي في حديث رواه الشيخان : « إن الميت ليعذّب ببكاء أهله » فلا وجه لإنكارها وتخطئتها ؛ إذ لا معارضة بين الآية والحديث ؛ فإن الحديث محمول على ما إذا كان النّوح من وصية الميت وسنته وبسببه ، كما كانت الجاهلية تفعله ، حتى قال طرفة :
إذا متّ فانعيني بما أنا أهله * وشقّي عليّ الجيب يا ابنة معبد
وقال :
إلى الحول ، ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
8 - لم يترك اللّه الخلق سدىّ ، بل أرسل الرسل ، وفي هذا دليل على أن الأحكام لا تثبت إلا بالشرع ، وهذا في رأي الجمهور ، في حكم الدنيا ، بمعنى أن اللّه لا يهلك أمة بعذاب إلا بعد الرسالة إليهم والإنذار ، ولا يهلك اللّه القرى قبل ابتعاث الرسل . وقالت المعتزلة بأن العقل يقبّح ويحسّن ويبيح ويحظر . 9 - تدل آية
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
على أن أهل الفترة ( فترة انقطاع الرسل ) الذين لم تصلهم رسالة ، وماتوا ولم تبلغهم الدعوة وهم أهل الجاهلية وأمثالهم في الجزر النائية الذين لم يسمعوا بالإسلام في زماننا هم ناجون ، من أهل الجنة . ومثلهم أولاد المشركين والكفار الذين ماتوا وهم صغار قبل التكليف ، وآباؤهم كفار ، وكذا المجنون والأصم والشيخ الخرف .