تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وبعد أن بيّن اللّه تعالى لبني إسرائيل وغيرهم صفات الهادي وهو القرآن ، بيّن حال المهدي وهو الإنسان ، ليقوي الترابط بينهما ، ويدل على وحدة المهديين بالكتب السماوية ، فقال تعالى :
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ . .
أي إن صفة الإنسان العجلة ، فيدعو في بعض الأحيان حين الغضب على نفسه أو ولده أو ماله بالشّر ، أي بالموت أو الهلاك والدّمار واللعنة ، كما يدعو ربّه بالخير ، أي بالعافية والسّلامة والرزق ، ولو استجيب دعاؤه لهلك ، ولكن اللّه بفضله ورحمته لا يستجيب دعاءه ، كما قال تعالى :
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ ، لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ
[ يونس 10 / 11 ] ، وروى أبو داود عن جابر أن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « لا تدعوا على أنفسهكم ، ولا أموالكم أن توافقوا من اللّه ساعة إجابة ، يستجيب فيها » . والذي يحمل الإنسان على ذلك قلقه وعجلته ، ولهذا قال تعالى :
وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
أي يتعجل تحصيل المطلوب دون تفكير في عواقبه .

فقه الحياة أو الأحكام :

يستنبط من الآيات ما يأتي : 1 - إن القرآن الكريم أنزله اللّه تعالى على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم سبب اهتداء للبشرية قاطبة ، يرشدها لأقوم الطرق ، وأصح المناهج ، وأعدل المسالك ، وهي توحيد اللّه والإيمان برسله ، والدعوة إلى مكارم الأخلاق ، وأفضل مناهج الحياة . 2 - وللقرآن هدف آخر وهو التّبشير والإنذار ، تبشير المؤمنين الذين يعملون الأعمال الصالحة بالجنّة ، وإنذار أعدائهم الكفار بالعقاب في نار جهنم ، والقرآن معظمة وعد ووعيد . 3 - إن طبع الإنسان القلق والعجلة ، فيعجل بسؤال الشرّ كما يعجل بسؤال