مثمر مقبل في غاية الجودة ، فجمع بين القوت والفاكهة . فقوله :
وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ
أي وجعلنا النخل محيطا بالجنتين .
والرجلان أخوان أو صديقان أو شريكان من بني إسرائيل ، أحدهما : كافر مغتر بدنياه ، والثاني : مؤمن موحد باللّه .
والقصد من هذا المثل العظة والعبرة ، فقد آل حال الكافر المغرور إلى الدمار والإفلاس ، لكفران النعم وعصيان اللّه ، وظل المؤمن الفقير على طاعة اللّه ، بالرغم من معاناته الشدائد والمتاعب ، فآتاه اللّه الخلود في الجنة .
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها
أي أخرجت الجنتان ثمرهما .
وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً
ولم تنقص منه شيئا في كل عام .
وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً
أي وشققنا وأجرينا وسط الجنتين نهرا ، تتفرع عنه عدة جداول ، لسقي جميع الجوانب .
وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ
أي وكان لصاحب البستانين أنواع أخرى من المال من النقدين ( الذهب والفضة ) بسبب التجارة وتنمية ثمار الأرض .
وأدى به هذا الغنى إلى الزهو والكبرياء والاغترار بالمال ، شأن كل غني مغرور .
فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ : أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً
أي فقال صاحب هاتين الجنتين لصاحبه المؤمن الفقير ، وهو يجادله ويخاصمه ويحاوره الحديث ، ويفتخر عليه : أنا أكثر منك ثروة ، وأعز نفرا ، أي أكثر خدما وحشما وولدا ، وأقوى عشيرة ورهطا يدافعون عني .
وازداد به الغرور ظنه استمرار تلك الثروة وعدم فنائها لقلة عقله وضعف يقينه باللّه ، وهذا ما حكاه القرآن عنه :
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ . . .
أي ودخل هذا الثري المترف بستانه ذا