تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
أو صواعق ، فيسلبك نعمته ويخرّب بستانك ، وتصبح أرضا بيضاء لا نبات فيها ، وترابا أملس ، لا يثبت فيه قدم ، وينزلق عليها لملاستها انزلاقا . وقوله :
فَعَسى رَبِّي
أي فلعل ربي . أو يصبح ماؤها غائرا في الأرض ، فلن تتمكن من إدراكه بعد غوره ، ولن تستطيع ردّ الماء الغائر بأية حيلة . وتحقق ما توقعه المؤمن فقال :
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ ، فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها . . .
أي ونزل الإهلاك والجائحة بالأموال والثمار بإرسال الحسبان على جنته التي اغتر بها ، وألهته عن اللّه عز وجل ، ودمرت أمواله وثماره ، فأصبح نادما متحسرا على ضياع نفقته التي أنفقها عليها ، فتقليب الكفين كناية عن الندم والتحسر ، وتمنى متذكرا موعظة صاحبه أن لم يكن أشرك بربه أحدا ، والخاوية على عروشها : هي التي سقطت عرائشها على الأرض ، قيل : أرسل اللّه عليها نارا فأكلتها ، وسقط بعضها على بعض .
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَما كانَ مُنْتَصِراً
أي ولم تنصره وتفيده عشيرة أو ولد ، كما افتخر بهم واعتز ، وما كان منتصرا أي ممتنعا بقوته عن انتقام اللّه تعالى .
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ
هذا تأكيد للجملة السابقة ، أي أنه في هذه الحال من الشدة والمحنة تكون النصرة للّه وحده ، ويؤمن فيها البرّ والفاجر ، ويرجع كل أحد مؤمن أو كافر إلى اللّه وإلى موالاته والخضوع له إذا وقع العذاب . والولاية : السلطان والملك والنصرة والحكم .
هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً
أي أن اللّه خير جزاء ، وأفضل عاقبة لأوليائه المؤمنين ، فينصرهم ويعوضهم عما فقدوه في دار الدنيا ، ويكون ثواب الأعمال التي
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 255 | وهبة الزحيلي