البلاغة :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ
تشبيه تمثيلي ؛ لأن وجه الشبه منتزع من متعدد .
أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً
غَوْراً
: مبالغة بإطلاق المصدر على اسم الفاعل ، أي غائرا .
يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها
كناية عن التحسر والندم ؛ لأن النادم يضرب بيمينه على شماله .
المفردات اللغوية :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا
اجعل للكفار مع المؤمنين مثلا .
رَجُلَيْنِ
بدل ، وهو وما بعده تفسير للمثل .
جَعَلْنا لِأَحَدِهِما
للكافر .
جَنَّتَيْنِ
بستانين ، وسميت الجنة بذلك لا جنتان أرضها واستتارها بظل الشجر .
أَعْنابٍ
كروم العنب .
حَفَفْناهُما بِنَخْلٍ
جعلنا النخل محيطة بهما .
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ
مبتدأ وخبر ، و
كِلْتَا
: مفرد يدل على التثنية .
أُكُلَها
ثمرها .
وَلَمْ تَظْلِمْ
تنقص .
وَفَجَّرْنا خِلالَهُما
شققنا وسطهما .
نَهَراً
أو بتسكين العين : مجرى الماء العذب .
وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ
أنواع من المال سوى الجنتين من ثمر ماله .
فَقالَ لِصاحِبِهِ
المؤمن .
يُحاوِرُهُ
يجادله ويراجعه في الكلام ، من حاور : إذا راجع .
وَأَعَزُّ نَفَراً
النفر هنا : الخدم والحشم والولد والأعوان .
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ
أي دخل مع صاحبه بستانه يطوف به فيه ، ويريه أثماره ويفاخره .
وأفرد الجنة ولم يقل جنتيه ، للتنبيه على أنه ما له جنة غيرها ، فلا نصيب له في جنة الخلد في الآخرة التي وعد بها المؤمنون ، فما ملكه في الدنيا : هو جنته لا غير ، أو لاتصال كل واحدة من جنتيه بالأخرى ، أو لأن الدخول يكون عادة في واحدة ثم الأخرى .
وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
معجب بما أوتي ، مفتخر به ، كافر لنعمة ربه ، معرّض بذلك نفسه لسخط اللّه ، وهو أفحش الظلم .
تَبِيدَ
تنعدم أو تفنى وتهلك .
وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي
بالبعث في الآخرة كما زعمت .
خَيْراً مِنْها
من جنته .
مُنْقَلَباً
مرجعا وعاقبة ؛ لأنها فانية وتلك باقية . وإنما أقسم هذا الخاسر على ذلك لاعتقاده أنه تعالى إنما أولاه هذه النعم ، لاستحقاقه إياها لذاته .
وَهُوَ يُحاوِرُهُ
يجاوبه ،
خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ
أي خلق أصلك من تراب ، وهو آدم عليه السلام .
نُطْفَةٍ
مني .
سَوَّاكَ رَجُلًا
عدلك وصيّرك إنسانا كامل الرجولة . وجعل كفره بالبعث كفرا باللّه تعالى ؛ لأن منشأه الشك في كمال قدرة اللّه تعالى ، ولذلك رتب الإنكار على خلقه إياه من التراب ، فإن من قدر على بدء خلقه منه ، قدر على أن يعيده منه .