وقيل في قول ابن عباس : أخوان من بني إسرائيل ، أحدهما كافر ، اسمه فرطوس ، والآخر مؤمن اسمه يهوذا أو قطفير ، ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار ، فتشاطرا ، فاشترى الكافر بها ضياعا وعقارا ، وصرفها المؤمن في وجوه الخير ، وآل أمرهما إلى ما حكاه اللّه تعالى ولم تثبت صحة هذه الأقوال .
وعن مقاتل : هما المذكوران في سورة الصافات في قوله تعالى :
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ : إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ
[ 51 ] . وهما من بني إسرائيل ، كما ذكر ابن عباس .
المناسبة :
بعد أن أمر اللّه تعالى نبيه بملازمة مجالس أصحابه الفقراء ، وعدم الاستجابة لمطالب المشركين المتجبرين بطرد الضعفاء المؤمنين ، حتى لا يتساووا معهم ، ولا يؤذوا بمناظرهم وروائحهم ، فيمتهن كبرياؤهم وتتدنى عزتهم ، أردف ذلك بمثل للغني الكافر ، والفقير المؤمن ؛ لأن الكفار افتخروا بأموالهم وأنصارهم على فقراء المسلمين ، فأبان تعالى أن المال ليس سبيل الافتخار ، لاحتمال أن يصير الفقير غنيا ، والغني فقيرا ، وإنما المفاخرة تكون بطاعة اللّه وعبادته ، وهي حاصلة لفقراء المؤمنين .
التفسير والبيان :
هذا مثل ضربه اللّه تعالى للمشركين وأمثالهم المستكبرين عن مجالسة الضعفاء والمساكين من المسلمين ، وافتخروا بأموالهم وأحسابهم .
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ . . .
المعنى : اضرب مثلا أيها الرسول لهؤلاء المشركين باللّه الذين طلبوا منك طرد المؤمنين الدعاة المخلصين للّه صباح مساء وفي كل وقت . ذلك المثل هو حال رجلين ، جعل اللّه لأحدهما جنتين ، أي بستانين من أعناب ، محاطين بنخيل ، وفي وسطهما الزروع ، وكل من الأشجار والزروع