تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي
هُوَ
: ضمير الشأن ، تفسره الجملة بعده ، والمعنى : أنا أقول : اللّه ربي .
وَلَوْ لا
هلا .
قُلْتَ
عند إعجابك بها ، أو عند دخولك .
ما شاءَ اللَّهُ . .
الأمر ما شاء اللّه ، أو ما شاء اللّه كائن ، على أن ما موصولة ، أو أي شيء شاء اللّه كان ، على أنها شرطية ، يعني إقرارا بأن الجنة وما فيها بمشيئة اللّه ، إن شاء أبقاها ، وإن شاء أبادها .
لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
فهلا قلت : لا قوة إلا باللّه ، اعترافا بالعجز على نفسك والقدرة للّه ، وإن ما تيسر من عمارتها ، فبمعونته وإقداره . جاء في الحديث الذي رواه ابن السني عن أنس ، وهو ضعيف . « من رأى شيئا فأعجبه ، فقال : ما شاء اللّه ، لا قوة إلا باللّه ، لم تضره العين » . و في رواية أخرى : « من أعطي خيرا من أهل أو مال ، فيقول عند ذلك : ما شاء اللّه ، لا قوة إلا باللّه ، لم ير فيه مكروها » .
إِنْ تَرَنِ أَنَا
ضمير فصل بين المفعولين أو تأكيد للمفعول الأول .
فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ
أي في الدنيا أو في الآخرة لإيماني ، وهو جواب الشرط .
وَيُرْسِلَ عَلَيْها
على جنتك لكفرك .
حُسْباناً مِنَ السَّماءِ
جمع حسبانة ، وهي الصواعق .
فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً
أرضا ملساء لا يثبت عليها قدم .
أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً
غائرا ، ويصبح : عطف على
يُرْسِلَ
لا على :
فَتُصْبِحَ
لأن غور الماء لا يتسبب عن الصواعق .
طَلَباً
للماء ، أي عملا أو حيلة لرده .
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
أهلكت أمواله ، بما فيها جنته ، حسبما توقع صاحبه وأنذره منه .
فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ
هذا كناية في اللغة عن التحسر والندم .
عَلى ما أَنْفَقَ فِيها
في عمارة جنته .
وَهِيَ خاوِيَةٌ
ساقطة .
عَلى عُرُوشِها
دعائمها التي كانت منصوبة للكرم ، بأن سقطت عروشها على الأرض ، ثم سقطت الكروم .
يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً
يا
: للتنبيه ، وكأنه تذكر موعظة أخيه .
فِئَةٌ
جماعة .
يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
عند هلاكها ، بدفع الإهلاك فإن اللّه هو القادر على نصره وحده .
وَما كانَ مُنْتَصِراً
بنفسه عند هلاكها ، ممتنعا بقوته عن انتقام اللّه منه .
هُنالِكَ
في ذلك المقام أو تلك الحال أو يوم القيامة .
الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ
بفتح الواو : النصرة له وحده لا يقدر عليها غيره ، وبكسر الواو : الملك والسلطان .
هُوَ خَيْرٌ ثَواباً
من ثواب غيره لو كان يثيب .
وَخَيْرٌ عُقْباً
عاقبة للمؤمنين .

سبب النزول :

قيل : نزلت في أخوين من بني مخزوم : الأسود بن عبد الأسود بن عبد ياليل ، وكان كافرا ، وأبي سلمة عبد اللّه بن الأسود ، كان مؤمنا ، وهو زوج أم سلمة قبل زواج الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بها .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 250 | وهبة الزحيلي