تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
و جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أيضا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في صلاة الصبح ، وفي صلاة العصر ، فيعرج الذين باتوا فيكم ، فيسألهم ربهم - وهو أعلم بهم - كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : أتيناهم وهم يصلون ، وتركناهم وهم يصلون » . وقال عبد اللّه بن مسعود : يجتمع الحرسان في صلاة الفجر ، فيصعد هؤلاء ويقيم هؤلاء . وقد يكون المراد بقوله
مَشْهُوداً
الترغيب في أن تؤدى هذه الصلاة بجماعة ، والمعنى كونها مشهودة بالجماعة الكثيرة ، أو شهود كمال قدرة اللّه تعالى ، من اختلاط الظلمة بالضوء ، والظلمة مناسبة للموت والعدم ، والضوء مناسب للحياة والوجود ، وينتقل العالم من الظلمة إلى الضوء ، ومن الموت بالمنام إلى الحياة ، ومن السكون إلى الحركة ، ومن العدم إلى الوجود « 1 » .
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ
هذا فرض آخر خاص بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو صلاة التهجد ، والمعنى : قم للصلاة في جزء من الليل وهو أول أمر للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقيام الليل ، زيادة على الصلوات المفروضة ( المكتوبة ) . روى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سئل : أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة ؟ قال : « صلاة الليل » ولهذا أمر اللّه تعالى رسوله بعد المكتوبات بقيام الليل ، فإن التهجد : ما كان بعد نوم . وثبت عن جماعة من الصحابة أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يتهجد بعد نومه . وقوله
نافِلَةً لَكَ
أي عبادة زائدة لك على الصلوات الخمس ، مخصوصة بك دون الأمة ، وهي فريضة عليك خاصة ، دون غيرك ، وأما أمتك فهي لهم مندوبة أو تطوع لهم . وهذا هو الراجح . وقيل : المراد أن قيام الليل في
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 21 / 28