لطائف الشرائع على الإنسان ، وإعراضه عنه تكبرا ، ثم رد على اليهود والمشركين المعرضين عن الإيمان ، السائلين عن الروح تعنتا وتعجيزا .
التفسير والبيان :
يأمر اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الآية الأولى بإقامة الصلوات المكتوبات في أوقاتها ، والمعنى : أيها الرسول ، أدّ الصلاة المفروضة عليك وعلى أمتك تامة الأركان والشروط ، من بعد زوال الشمس إلى ظلمة الليل ، وذلك يشمل الصلوات الأربعة : الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء . والدلوك : ميل الشمس وزوالها عن كبد السماء ووسطها وقت الظهر . وإنما وجه الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمراد أمته أيضا لمكانة المأمور به وهو الصلاة .
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
أي وأقم صلاة الفجر ، وتلك هي الصلاة الخامسة . وقد أبانت السنة المتواترة من أقوال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأفعاله مقادير أوقات الصلاة بدءا وانتهاء ، على النحو المعروف اليوم .
إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
أي إن صلاة الفجر تشهدها ملائكة الليل والنهار ، ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء في وقت تبادل المهام والوظائف . وسميت صلاة الصبح قرآنا وهو القراءة ؛ لأنها ركن ، كما سميت الصلاة ركوعا وسجودا وقنوتا . ويجوز أن يكون
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
حثا على طول القراءة في صلاة الفجر ، ولذلك كانت الفجر أطول الصلوات قراءة « 1 » .
روى أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قوله :
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ، إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
قال : « تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار » .
هامش
( 1 ) الكشاف : 2 / 243