تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيتان إلى ما يلي : 1 - الحساب بين الخلائق يوم القيامة يكون مدعما بالوثائق والمستندات ، فكل إنسان يدعى للحساب بكتابه الذي فيه عمله ، كما قال تعالى :
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً ، كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا ، الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ الجاثية 45 / 28 ] . والدعوة تكون في الآخرة بأسمائهم وأسماء آبائهم ، خلافا لمن قال كمحمد بن كعب أن الدعوة تكون بأسماء أمهاتهم ؛ لأن في ذلك سترا على آبائهم ، بدليل حديث الصحيحين عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا جمع اللّه الأولين والآخرين يوم القيامة ، يرفع لكل غادر لواء ، فيقال : هذه غدرة فلان بن فلان » فقوله : « هذه غدرة فلان بن فلان » دليل على أن الدعوة تكون بأسماء الآباء لا بأسماء الأمهات . 2 - ليس هناك فرحة بعد أهوال الحساب أشد وأغبط للنفس من فرحة تلقي الكتاب باليمين ؛ لأنه دليل النجاة والفوز والسعادة الأبدية ، فاللهم اجعلنا من أهل اليمين . 3 - إن الأعمى في الدنيا عن الاعتبار وإبصار الحق والاستدلال بآيات اللّه في الكون الدالة على وجوده ووحدانيته هو في الآخرة أعمى ، وأضل سبيلا ، لا يهتدي إلى طريق النجاة ، ولا يجد طريقا إلى الهداية ، كما قال تعالى :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ، وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
[ طه 20 / 124 ] وقال سبحانه :
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا ، مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
[ الإسراء 17 / 97 ] .