تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وباء
بِإِمامِهِمْ
متعلقة بندعو ؛ لأن كل إنسان يدعى بإمامه يوم القيامة ، أو متعلقة بمحذوف في موضع الحال ، أي يوم ندعو كل أناس مختلطين بإمامهم .
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى
هو من عمى القلب ، ولو كان من عمى العين ، لقال : فهو في الآخرة أشد عمى ؛ لأن عمى العين شيء ثابت كاليد والرجل ، فلا يتعجب منه إلا بأشد أو نحوه من الثلاثي . وأفعل : الذي للتفضيل يجري مجرى التعجب .

البلاغة :

كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
استعارة ، استعار الإمام الذين يتقدم الناس في الصلاة لكتاب الأعمال ، لملازمته الإنسان وتقدمه يوم القيامة .
وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
استعارة تمثيلية ، أي لا ينقصون من ثواب أجورهم ولو بمقدار خيط شق النواة ، وهو مثل للقلة .
فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى
تفصيل بعد إجمال ، بعد ذكر كتاب الأعمال .

المفردات اللغوية :

يَوْمَ نَدْعُوا
اذكر يوم ندعو ، وهو يوم القيامة .
بِإِمامِهِمْ
بمن ائتموا به من نبي أو مقدم في الدين ، أو كتاب ، أو دين ، فيقال : يا أتباع فلان ، يا أهل دين كذا ، وكتاب كذا ، وقيل : بكتاب أعمالهم ، فيقال : يا أصحاب كتاب الخير ، ويا أصحاب كتاب الشر ، كقوله تعالى :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
[ يس 36 / 12 ]
فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
أي فمن أوتي منهم كتابه بيمينه ، وهم السعداء أولو البصائر في الدنيا .
فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ
قيل أولئك ؛ لأن من أوتي في معنى الجمع ، وخص أصحاب اليمين بقراءة كتابهم لشعورهم بالسعادة ، فهم يقرءون كتابهم أحسن قراءة وأبينها ولا يقنعون بقراءتهم وحدهم ، حتى يقول القارئ لأهل المحشر :
هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
[ الحاقة 69 / 19 ] وأما أصحاب الشمال فكأنهم لا يقرءون كتابهم ، لعجزهم عن النطق السوي والقول الصحيح ، بسبب ما ينتابهم أمام العقاب من حياء وخجل وانخزال وحبس لسان وتعتعة .
وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
ولا ينقصون من ثواب أعمالهم أدنى شيء ، كقوله تعالى :
وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً
[ مريم 19 / 60 ]
فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً
[ طه 10 / 112 ] والفتيل : الخيط المستطيل في شقّ النواة . وهو يضرب به المثل في الشيء الحقير التافة القليل ، ومثله : النقير والقطمير .