تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الصالح ، كما قال تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ، فَيَقُولُ : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
[ الحاقة 69 / 19 ] .
وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
أي ولا ينقصون من ثوابهم أدنى شيء ، والفتيل : هو الخيط المستطيل في شق النواة ، ونحو الآية :
وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً
[ مريم 19 / 60 ] وآية
فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً
[ طه 20 / 112 ] . أخرج الترمذي والحافظ أبو بكر البزار عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قول اللّه تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
قال : « يدعى أحدهم ، فيعطى كتابه بيمينه ، ويمدّ له في جسمه ، ويبيّض وجهه ، ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤة يتلألأ ، فينطلق إلى أصحابه فيرونه من بعيد ، فيقولون : اللهم أتنا بهذا ، وبارك لنا في هذا ، فيأتيهم فيقول لهم : أبشروا ، فإن لكل رجل منكم مثل هذا . وأما الكافر فيسودّ وجهه ، ويمدّ له في جسمه ، ويراه أصحابه فيقولون : نعوذ باللّه من هذا أو من شر هذا ، اللهم لا تأتنا به ، فيأتيهم فيقولون : اللهم أخزه ، فيقول : أبعدكم اللّه ، فإن لكل رجل منكم مثل هذا » . وعاقبة الحساب معروفة في الدنيا قبل الآخرة ، فقال سبحانه :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى ، فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
أي ومن كان في الحياة الدنيا أعمى عن حجج اللّه وبيناته وآياته التي أبانها في الكون ، فهو يكون كذلك أعمى في الآخرة ، لا يجد طريق النجاة ، بل وأضل سبيلا من الأعمى في الدنيا . وليس المراد بالأعمى عمى البصر ، بل المراد منه عمى القلب . والأعمى مستعار لمن لا يهتدي إلى طريق النجاة ، أما في الدنيا فلفقد النظر ، وأما في الآخرة فلأنه لا ينفعه الاهتداء إليه .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 130 | وهبة الزحيلي