رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يستلم الحجر ، فقالوا : لا ندعك تستلم حتى تلمّ بآلهتنا ، فحدّث نفسه وقال : ما عليّ أن ألمّ بها بعد أن يدعوني أستلم الحجر ، واللّه يعلم ، إني لها كاره ، فأبى اللّه ذلك ، وأنزل عليه هذه الآية . وأخرج نحوه عن ابن شهاب الزهري .
وقيل : نزلت الآية في ثقيف وقد سألوه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يحرّم واديهم ، وألحوا عليه .
نزول الآية ( 76 ) :
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ
:
أخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن عبد الرحمن بن غنم : أن اليهود أتوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا : إن كنت نبيا فالحق بالشام ، فإن الشام أرض الحشر ، وأرض الأنبياء ، فصدّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما قالوا ، فغزا غزوة تبوك يريد الشام ، فلما بلغ تبوك ، أنزل اللّه آيات من سورة بني إسرائيل ، بعد ما ختمت السورة :
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها
وأمره بالرجوع إلى المدينة ، وقال له جبريل : سل ربك ، فإن لكل نبي مسألة ، فقال : ما تأمرني أن أسأل قال : قل :
رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ ، وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ، وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
[ الإسراء 17 / 80 ] فهؤلاء نزلن في رجعته من تبوك . قال السيوطي : هذا مرسل ضعيف الإسناد ، وله شاهد من مرسل سعيد بن جبير عند ابن أبي حاتم ، ولفظه : قالت المشركون للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كانت الأنبياء تسكن الشام ، فمالك والمدينة ؟ فهم أن يشخص ، فنزلت . وله طريق أخرى مرسلة عند ابن جرير :
أن بعض اليهود قال له . والمراد أن هذه الروايات يقوي بعضها بعضا ، فتصبح مقبولة ، أي أن هذه الآية نزلت لما قال اليهود للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن كنت نبيا ، فالحق بالشام فإنها أرض الأنبياء .
روي أنه لما نزلت قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين » .