تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
قوله :
وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً
هو الجنس الشامل للمؤمن والكافر . واللّه قادر على إهلاك الناس في البر ، وإن سلموا من البحر ، ولن يجدوا من دون اللّه حافظا ونصيرا يمنع من بأس اللّه ، واللّه تعالى إما أن يهلك الناس بالزلزال ( خسف جانب من الأرض ) أو بإرسال ريح شديدة وهي التي ترمي بالحصباء . وإذا تم الإنجاء من الغرق ، فربما يعود الإنسان إلى ركوب البحر ، فيتم الإغراق بقاصف من الريح : وهو الريح الشديدة التي تكسر بشدة ، بسبب الكفر والضلال ، دون أن يجد الناس من يثأر لهم أو يوجد نصير يطلب لهم بثأر أو غيره . 3 - ومن نعم اللّه تعالى الجليلة على الإنسان : الأشياء الأربعة التي بها فضل الإنسان على غيره : وهي تكريم بني آدم بخلقهم في أحسن تقويم وبالعقل والتفكير ، والحمل في البر على الخيل والبغال والحمير والإبل وغيرها من الوسائل الحديثة ، وفي البحر على السفن ، والرزق من الطيبات ، والتفضيل على كثير من المخلوقات ، لا على الكل . والفرق بين التكريم والتفضيل : أن الأول يكون بالأمور الخلقية الطبيعية الذاتية مثل العقل والنطق والتخطيط والصورة الحسنة والقامة المديدة ، والثاني يكون بتمكينه بالعقل والفهم من اكتساب العقائد الحقة والأخلاق الفاضلة « 1 » .

وهل الإنسان أفضل أو الملائكة ؟

يحتمل أن الملائكة أفضل ، ويحتمل العكس ، ويحتمل التساوي ، وليس في الآية نص على التفضيل بين الصنفين ، كالآية التي تصرح بتفضيل بعض الأنبياء على بعض .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 21 / 16 .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 126 | وهبة الزحيلي