تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الطيبات هي لذيذ المطاعم والمشارب ، وتشمل تبعا سائر أنواع الزينة المستطابة . وفضلناهم على كثير ممن خلقنا وهو ما سوى الملائكة ، أو فضلناهم على أصناف المخلوقات وسائر أنواع الحيوانات بالغلبة والاستيلاء والحفظ والتمييز والثواب والجزاء . وعلى التفسير الثاني استدل بهذه الآية الكريمة كما ذكر ابن كثير على أفضلية جنس البشر على جنس الملائكة ، روى الطبراني عن عبد اللّه بن عمرو ، وعبد الرزاق عن زيد بن أسلم موقوفا ، وابن عساكر عن أنس بن مالك مرفوعا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إن الملائكة قالت : يا ربنا ، أعطيت بني آدم الدنيا ، يأكلون فيها ويشربون ويلبسون ، ونحن نسبّح بحمدك ، ولا نأكل ولا نشرب ولا نلهو ، فكما جعلت لهم الدنيا ، فاجعل لنا الآخرة ، قال : لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي ، كمن قلت له : كن فيكون » . وقد عرفنا أن الحق تفضيل الملائكة على البشر .

فقه الحياة أو الأحكام :

يستفاد من الآيات ما يأتي : 1 - للّه تعالى على الإنسان أفضال ونعم كثيرة غير الرزق والحياة ، منها تسخير السفن في البحار ، لركوب الركاب وتيسير وسائل المواصلات ونقل التجارات ، مما يقتضي شكر تلك النعم ، وعدم الإشراك به شيئا آخر . 2 - من نعمه تعالى ورحمته إنقاذ الإنسان من مخاطر البحر وأهواله أثناء هياجه واضطرابه ، فلا يجد المضطر ملجأ غير اللّه يلجأ إليه لكشف الضر عنه . وكل واحد يعلم بالفطرة علما يقينيا أن الأصنام لا فعل لها في الشدائد العظام . لكن الإنسان ظلوم كفار للنعم إلا من عصمه اللّه ، والمراد بالإنسان في