تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
و روى ابن أبي حاتم عن معاذ بن جبل قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا معاذ ، إن المرء يسأل يوم القيامة عن جميع سعيه ، حتى كحل عينيه ، وعن فتات الطينة بأصبعه ، فلا ألفينّك يوم القيامة ، وأحد غيرك أسعد بما آتاك اللّه منك » . وإذا كانت هذه مهمتك أيها النبي وهو الإنذار وأن الحساب محقق ، فما عليك إلا الجهر بدعوتك ، فقد انتهت مرحلة الإسرار في الدعوة ، فقال :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ . .
أي فاجهر بتبليغ دعوتك للجميع ، وواجه بها المشركين ، ولا تأبه بهم ، فإن اللّه عاصمك وحافظك منهم ، وأعرض عن المشركين ، أي بلغ ما أنزل إليك من ربك ، ولا تلتفت إلى المشركين الذين يريدون أن يصدوك عن آيات اللّه .
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
هذا تأمين رباني وعصمة وصون ، أي إنا كفيناك شر المستهزئين بك ، المجاهدين في عداوتك ، الساخرين منك ومن القرآن ، وهم جماعة ذو وقوة وشوكة من المشركين ، وهم خمسة نفر : الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، والحارث بن قيس ، والأسود بن المطلب ، والأسود بن عبد يغوث . قال جبريل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أمرت أن أكفيكهم ، فأومأ إلى عقب الوليد ، فتعلق بثوبه سهم ، فأبى تعظما نزعه ، فأصاب عرقا في عقبه فمات . وأومأ إلى أخمص العاص بن وائل ، فمات بشوكة دخلت فيه ، وأشار إلى عيني الأسود بن المطلب فعمي ، وأشار إلى أنف عدي بن قيس فامتخط قيحا فمات ، وأشار إلى الأسود بن عبد يغوث ، وهو قاعد في أصل شجرة ، فأصيب بداء ، فجعل ينطح رأسه بالشجرة ، ويضرب وجهه بالشوك حتى مات « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 19 / 215 ، تفسير القرطبي : 10 / 62 ، تفسير ابن كثير : 2 / 559
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 73 | وهبة الزحيلي