تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الدوام ، وإقبال العبد على مولاه . والحق أنه ليس في دين محمد الرهبانية ، والإقبال على الأعمال الصالحة بالكلية ، كما كان في دين عيسى ، وإنما الإسلام دين الحنيفية السمحة ودين الفطرة ودين الوسطية الذي يجمع بين الروح والمادة ، والاشتغال للحياتين معا الدنيا والآخرة ، واستيفاء حظوظ الجسد المباحة مع الرجوع إلى اللّه بقلب سليم . 5 - على المؤمن أن يكون بعيدا من المشركين ، ولا يحزن إن لم يؤمنوا ، قريبا من المؤمنين ، متواضعا لهم ، محبا لهم ، ولو كانوا فقراء . 6 - مهمة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكل مؤمن عالم بعده التبليغ لرسالة اللّه لجميع الخلق ، والإنذار بالعذاب من الكفر والعصيان . وقد كانت دعوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في بادئ الأمر سرّية ، ثم صارت جهرية بهذه الآية :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
. 7 - العذاب مقرر على المقتسمين لكتاب اللّه ، بأن يؤمنوا ببعض ويكفروا بالبعض الآخر ، سواء أكانوا من أهل الكتاب ( اليهود والنصارى ) أم من مشركي قريش . 8 - الآية :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
بعمومها تدل على سؤال الجميع من الناس ، كافرهم ومؤمنهم ، إلا من دخل الجنة بغير حساب . والظاهر أن الكافر يسأل ، لقوله تعالى :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
[ الصّافّات 37 / 24 ] وقوله :
إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ
[ الغاشية 88 / 25 - 26 ] . وأما قوله تعالى :
وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
[ القصص 28 / 78 ] وقوله :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
[ الرحمن 55 / 39 ] وقوله :
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ
[ البقرة 2 / 174 ] وقوله :
إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
[ المطففين 83 / 15 ] فذلك في أحوال خاصة بيوم القيامة ؛ لأن للقيامة مواطن ،
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 76 | وهبة الزحيلي