فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت القصة إلى ما يأتي :
1 - تعليم أدب الضيف بالتحية والسلام حين القدوم على الآخرين .
2 - وصف أحاسيس المضيف ومخاوفه حين تقديم الطعام لضيفه وامتناعهم عن الأكل .
3 - كانت بشارة الملائكة لإبراهيم بولادة إسحاق سببا في طرد مخاوفه وإشعاره بالأمن والسلامة .
4 - كان استفهام إبراهيم الخليل استفهام تعجب من مخالفة العادة ، وحصول الولد حال الشيخوخة التامة من الأبوين معا ، ولم يكن استفهامه استبعاد قدرة اللّه تعالى على خلق الولد منه في زمان الكبر ؛ لأن إنكار قدرة اللّه تعالى حينئذ كفر .
5 - أكد الملائكة البشارة ، وأنها حق ثابت لا خلف فيه ، وأن الولد لا بد منه ، ثم نهوه عن القنوط واليأس . ويلاحظ أن نهي الإنسان عن الشيء لا يدل على كون المنهي فاعلا للمنهي عنه ، كما في قوله تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ
[ الأحزاب 33 / 48 ] .
وقد نفى إبراهيم القنوط عن نفسه قائلا
وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
أي المكذبون الذاهبون عن طريق الصواب . وهذا يعني أنه استبعد الولد لكبر سنه ، لا أنه قنط من رحمة اللّه تعالى .
6 - لا خلاف في اللغة العربية في أن الاستثناء من النفي إثبات ، ومن الإثبات نفي ، فقوله تعالى :
إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا امْرَأَتَهُ
استثنى آل لوط من القوم المجرمين ، فهم ناجون ، ثم استثنى امرأته من آل لوط ، فهي هالكة .