تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
1 - الصيحة الهائلة المنكرة . 2 - أنه جعل عاليها سافلها . 3 - أنه أمطر عليهم حجارة من سجيل . ثم ذكر تعالى العبرة من تلك القصة ، فقال :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
أي إن في ذلك العذاب الواقع بقوم لوط لدلالات للمتأملين المتفرّسين ، الذين يتعظون بالأحداث ، ويتفهمون ما يكون لأهل الكفر والفواحش من عقاب أليم . وبالمناسبة : روى البخاري في تاريخه والترمذي وابن جرير ، وابن أبي حاتم وأبو نعيم وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري مرفوعا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » ثم قرأ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
. ثم وجّه تعالى أنظار أهل مكة وأمثالهم إلى الاعتبار بما حدث فقال :
وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ
أي وإن مدينة سدوم التي أصابها هذا العذاب لبطريق واضح ، لا تخفى على المسافرين المارّين بها ، فآثارها ما تزال باقية إلى اليوم ، في الطريق من الحجاز إلى الشام ، كما قال تعالى في آية أخرى :
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ، وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
[ الصافات 37 / 137 - 138 ] . فقوله :
لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ
أي بطريق واضح .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
أي إن الذي صنعنا بقوم لوط من الهلاك والدمار ، وإنجاءنا لوطا وأهله لدلالة واضحة جلية للمؤمنين باللّه ورسله ، أي إن المنتفعين حقا من مغزى القصة هم المؤمنون الذين يدركون أن العذاب انتقام من اللّه لأنبيائه . أما غير المؤمنين باللّه ، فينسبون الدمار للطبيعة والشؤون الأرضية .