تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الضيوف ، فقال :
وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ
أي جاء قوم لوط أهل سدوم ، حين علموا بأضيافه وصباحة وجوههم ، مستبشرين بهم فرحين ، أملا في ارتكاب الفاحشة معهم . وهذا جرم فظيع ، وأمر مستهجن ، ينافي الأعراف والأذواق السليمة من إكرام الغريب والإحسان إليه . قيل : إن الملائكة لما كانوا في غاية الحسن ، اشتهر خبرهم حتى وصل إلى قوم لوط . وقيل : إن امرأة لوط أخبرتهم بذلك . وعلى أي حال قال القوم : نزل بلوط ثلاثة من المرد ، ما رأينا قط أصبح وجها ، ولا أحسن شكلا منهم ، فذهبوا إلى دار لوط . فقال لهم لوط جملتين مؤثّرتين ، الأولى :
إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ
أي هؤلاء ضيوف ، فلا تفضحوني فيهم ، أي بارتكاب ما يؤدي إلى العار معهم ، والضيف يجب إكرامه ، فإذا قصدتموهم بالسوء ، كان ذلك إهانة لي . والثانية مؤكدة للأولى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ
أي وخافوا عذاب اللّه ، ولا تخزون أي ولا تذلوني بإذلال ضيفي ، ولا توقعوني في الخزي ( أي الهوان ) والعار ، بالإساءة لهم . فأجابوه : و
قالُوا : أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ
أي ألسنا قد نهيناك أن تكلمنا في أحد من الناس إذا قصدناه بالفاحشة ، ونهيناك أن تضيف أحدا . فأجابهم
قالَ : هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
أي قال لوط لقومه مرشدا لهم : تزوجوا النساء اللاتي أباحهن اللّه لكم ، وتجنبوا إتيان الرجال ، إن كنتم فاعلين ما آمركم به ، منتهين إلى أمري . والمراد ببناته : نساء قومه ؛ لأن رسول الأمة يكون كالأب لهم ، كما قال تعالى في حق نبينا
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
[ الأحزاب 33 / 6 ] وفي قراءة أبيّ : وهو أب لهم . وقيل : المراد بناته من صلبه ، أي التزوج بهن .