تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ثم أكدوا ما ذكروه بقولهم :
وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ
أي بالأمر المحقق واليقين والأمر الثابت الذي لا شك فيه ، وهو عذاب قوم لوط ، وهذا مثل قوله تعالى :
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ
[ الحجر 15 / 8 ] .
وَإِنَّا لَصادِقُونَ
وهذا تأكيد آخر ، أي وإنا لصادقون فيما أخبرناك به ، من هلاكهم ونجاتك مع أتباعك المؤمنين . وإنما وصفوا مهمتهم بهذا الوصف ، ولم يصرحوا بعذابهم ، لإفادة تحقق عذابهم ، وإثبات صدقه عليه السلام فيما دعاهم إليه . ثم جاءت مرحلة التنفيذ وبيان خطة النجاة للوط وأتباعه ، فقالوا له :
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
أي فسر بأهلك بعد مضي جزء من الليل ، وأهله : ابنتاه فقط
وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ
أي وامش وراء أهلك ليكون أحفظ لهم .
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ
أي إذا سمعتم الصيحة بالقوم ، فلا تلتفتوا إليهم ، وذروهم فيما أصابهم من العذاب والنكال ، حتى لا يرق قلبه لهم . وأكدوا النهي بقوله :
وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ
أي سيروا بأمر ربكم غير ملتفتين إلى ما وراءكم ، إلى الشام ، كما قال ابن عباس ، أو حيث يوجهكم جبريل الذي أمرهم أن يمضوا إلى قرية معينة ، لم يعمل أهلها مثل عمل قوم لوط . وأوحى اللّه إليه أن التنفيذ سريع الحصول فقال :
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ
أي وأوحينا إليه أو تقدمنا إليه أن أمر هلاكهم مقضي قضاء مبرما ، وأن آخر هؤلاء وأولهم مستأصل وقت الصباح ، كقوله في الآية الأخرى :
إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ، أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
[ هود 11 / 81 ] . فقوله :
دابِرَ هؤُلاءِ
يعني آخرهم ، أي يستأصلون عن آخرهم ، حتى لا يبقى منهم أحد . ثم ذكر اللّه تعالى في ثنايا القصة ما عزم عليه قوم لوط من الإساءة لهؤلاء