ربك غفور ستار رحيم بالذين افتروا عليه بالتحليل والتحريم ، وعملوا السوء :
وهو كل ما لا ينبغي من الكفر والمعاصي ، بسبب الجهالة ؛ لأن كل من عمل السوء ، فإنما يفعله بالجهالة ، فلا يرضى أحد بالكفر مع العلم بكونه كفرا ، ولا تصدر المعصية عنه إلا إذا غلبت الشهوة على العقل والعلم .
لكن المغفرة والرحمة مرتبطان بالتوبة والإنابة ، والندم على ما فعلوا ، وإصلاح الأعمال على وفق مراد اللّه ورسوله ، فمن تاب من بعد ذلك ، أي من بعد تلك السيئة أو الجهلة ، وأصلح عمله ، فآمن باللّه ورسوله وأطاع اللّه ورسوله ، فإن اللّه يغفر ذنبه ، ويرحمه في الآخرة والدنيا .
وقد أعاد قوله :
إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها
على سبيل التأكيد ، ثم قال
لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
أي لذلك السوء الذي صدر عنهم بسبب الجهالة .
وهذا يدل على أن ارتكاب الذنب يكون غالبا بسبب غلبة الشهوة على ميزان العقل والعلم ، أو بسبب جهالة الشاب وطيشه . ويدل أيضا على أن من أقدم على الكفر والمعاصي ولو دهرا طويلا ، ثم تاب وآمن وعمل صالحا ، فإن اللّه يقبل توبته ، ويخلصه من العذاب .
فقه الحياة أو الأحكام :
يستنبط من الآيات الأحكام التالية :
1 - إباحة الحلال الطيب الذي لا ضرر فيه ، وتحريم الخبيث الضار الذي يؤدي إلى الأذى والشر ، وذلك بحق يقتضي شكر النّعمة .
2 - المحرمات الأساسية في الشريعة أربعة : هي الميتة والدم ولحم الخنزير ، والمذبوح لغير اللّه من الأصنام وغيرها .