تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
أي إن الذين يختلقون الكذب على اللّه ، لا يفوزون بخير في الدنيا ولا في الآخرة ، أما في الدنيا فلهم متاع قليل زائل وعرض زائل ، وأما في الآخرة فلهم عذاب أليم جدا ، كما قال :
نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ، ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ
[ لقمان 31 / 24 ] . والآية في الأصل خطاب للكفار الذين حرموا البحائر والسوائب ، وأحلوا ما في بطون الأنعام وإن كان ميتة . وبعد بيان الحلال والحرام والمباح للضرورة لهذه الأمة ، ذكر تعالى ما كان حرمه على اليهود في شريعتهم قبل نسخها ، فقال :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا . .
أي وقد حرمنا على اليهود ما أخبرناك به أيها الرسول في سورة الأنعام :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ، وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما ، إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ
[ الأنعام 6 / 146 ] فلا يصح لكم أيها العرب التحريم والتحليل من عند أنفسكم ، ولا تقليد اليهود فيما حرمنا عليهم ، فلم نحرم عليهم إلا ما ذكر . وسبب التحريم هو :
وَما ظَلَمْناهُمْ . .
أي وما كان التحريم بظلم منا ، ولكن كان بسبب ظلم ارتكبوه ، فإنهم ظلموا أنفسهم بعصيان ربهم ومعاندة رسلهم ، وتجاوز حدودهم ، فاستحقوا ذلك ، وعوقبوا بما حرمناه عليهم ، كما قال تعالى :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ . .
[ النساء 4 / 160 ] . وهو صريح في أن التحريم كان بسبب الظلم والبغي ، عقوبة وتشديدا . ثم أبان اللّه تعالى إمكان قبول التوبة تكرما وامتنانا على العصاة والمفترين على اللّه ، والمنتهكين حرماته ، فقال :
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ
أي إن الافتراء على اللّه ومخالفة أمر اللّه لا يمنعهم من التوبة وحصول المغفرة والرحمة ، فإن