تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
إلى اللّه .
وَآتَيْناهُ
فيه التفات عن الغيبة .
حَسَنَةً
هي الثناء الحسن ومحبة أهل الأديان جميعا له .
لَمِنَ الصَّالِحِينَ
الذين لهم الدرجات العلى ، من أهل الجنة ، كما سأله بقوله :
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
.
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
يا محمد ، و
ثُمَّ
: إما لتعظيمه والتنبيه على أن أجل ما أوتي إبراهيم اتباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ملته ، أو لتراخي أيامه .
أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
أن اتبع دين إبراهيم في التوحيد والدعوة إليه بالرفق ، وإيراد الدلائل مرة بعد أخرى ، والمجادلة مع كل أحد على حسب فهمه .
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
بل كان قدوة الموحدين . وكرر ردا على زعم اليهود والنصارى أنهم كانوا على دينه .
إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ
فرض تعظيمه ، والتخلي فيه للعبادة ، وترك الصيد فيه .
عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ
أي على نبيهم ، وهم اليهود ، أمرهم موسى عليه السلام أن يتفرغوا للعبادة يوم الجمعة ، فقالوا : لا نريده ، وإنما نريد يوم السبت ؛ لأنه تعالى فرغ فيه من خلق السماوات والأرض ، فشدّد اللّه عليهم ، وألزمهم السبت . وقيل : معناه إنما جعل وبال السبت وهو المسخ على الذين اختلفوا فيه ، فأحلوا الصيد فيه تارة ، وحرموه أخرى ، واحتالوا له الحيل . وذكر ذلك هنا لتهديد المشركين كذكر القرية التي كفرت بأنعم اللّه .
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
بالمجازاة على الاختلاف ، أو بمجازاة كل فريق من الآبين السبت والمعظمين له بما يستحقه ، من إثابة الطائع ، وتعذيب العاصي بانتهاك حرمته .

المناسبة :

بعد أن أبطل اللّه تعالى مذاهب المشركين من إثبات الشركاء للّه ، والطعن في نبوة الأنبياء والرسل عليهم السلام ، وتحليل أشياء حرمها اللّه وتحريم أشياء أباحها اللّه ، وكانوا مفتخرين بجدهم إبراهيم عليه السلام ، مقرين بحسن طريقته ووجوب الاقتداء به ، بعد إبطال ذلك كله ، ختم تعالى هذه السورة بذكر إبراهيم رئيس الموحدين ، وقدرة الأصوليين ، ليتأسوا به إن كانوا صادقين في اتباع ملته ، ولحمل المشركين على الإقرار بالتوحيد ، والرجوع عن الشرك ، والاقتداء به لاتصافه بصفات تسع . وبعد وصف إبراهيم بهذه الصفات العالية ، أمر اللّه نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم باتباع ملة إبراهيم - ملة التوحيد .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 261 | وهبة الزحيلي