تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ
أي وجعل لكم دروعا من الحديد المصفح والزرد وغير ذلك ، تقيكم البأس والشدة في الحرب والطعن والضرب ورمي النبال ، واليوم تقي شظايا القنابل .
كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ . .
أي هكذا يجعل لكم ما تستعينون به على أمركم وحوائجكم ، ليكون عونا لكم على طاعته وعبادته ، أو مثل ذلك الإتمام بهذه النعم ، يتم نعمة الدنيا والدين عليكم ، ونعمة الدنيا والآخرة .
لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ
يا أهل مكة ، أي لتدخلوا في حظيرة الإسلام ، وتؤمنوا باللّه وحده ، وتتركوا الشرك وعبادة الأوثان ، فتدخلوا جنة ربكم ، وتأمنوا عذابه وعقابه .
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما . .
أي فإن أعرضوا بعد هذا البيان ، وتعداد النعم ، فليس عليك شيء ، إنما عليك فقط البلاغ لرسالتك ، الموضح لمهمتك ، المفسر لأصول الاعتقاد ومقاصد الدين ، وأسرار التشريع ، وقد أديت ذلك ، أي إن أعرضوا فلست بقادر على إيجاد الإيمان في نفوسهم ، إن عليك إلا البلاغ فحسب . وسبب هذا الإعراض هو ما قاله :
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ . .
أي يعرفون أن اللّه تعالى هو المنعم عليهم بهذه النعم ، المتفضل بها عليهم ، ومع هذا ينكرون ذلك بأفعالهم ، ويعبدون معه غيره ، ويسندون الرزق والنصر إلى غيره ، إذ يقولون : إن هذه النعم إنما حصلت بشفاعة هذه الأصنام ، فلم يخصوه تعالى بالشكر والعبادة ، بل شكروا غير اللّه تعالى .
وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ
أي وأكثرهم الجاحدون المعاندون ، وأقلهم المؤمنون الصادقون . وإنما قال
أَكْثَرُهُمُ
لأنه كان فيهم من لم يكن معاندا ، بل جاهلا بصدق الرسول عليه الصلاة والسلام ، وما ظهر له كونه نبيا حقا من عند اللّه .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 199 | وهبة الزحيلي