تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات على طائفة من النعم التي أنعم اللّه بها على الناس وهي ما يأتي : 1 - الآية الأولى فيها تعداد نعم اللّه تعالى على الناس في البيوت ، فذكر بيوت المدن أولا ، وهي للإقامة الطويلة ، ثم ذكر بيوت البدو والأعراب والرعاة ، وهي بيوت الأدم وبيوت الشعر وبيوت الصوف . 2 - وفي الآية الأولى أيضا أذن اللّه سبحانه بالانتفاع بصوف الغنم ووبر الإبل وشعر المعز ، وفي آية أخرى أذن في الأعظم من ذلك وهو ذبحها وأكل لحومها . ولم يذكر القطن والكتان ؛ لأنه لم يكن في بلاد العرب المخاطبين به ، وإنما عدّد عليهم ما أنعم به عليهم ، وخوطبوا بما عرفوا وألفوا . والآية بعمومها دلت على جواز الانتفاع بالأصواف والأوبار والأشعار على كل حال ، حتى إن المالكية والحنفية قالوا : صوف الميتة وشعرها طاهر يجوز الانتفاع به على كل حال ، ويغسل مخافة أن يكون علق به وسخ . ويؤيدهم حديث أم سلمة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا بأس بجلد الميتة إذا دبغ ، وصوفها وشعرها إذا غسل » . و روى أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن ابن عباس : « أيما إهاب دبغ فقد طهر » . وزاد أبو حنيفة فقال : القرن والسّن والعظم مثل الشعر ؛ لأن هذه الأشياء كلها لا روح فيها ، فلا تنجس بموت الحيوان . وقال باقي الأئمة : إن ذلك نجس كاللحم . وأجاز الزهري والليث بن سعد الانتفاع بجلود ميتة الأنعام ، وإن لم تدبغ ؛ لأن قوله تعالى :
مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ
عام في جلد الحي والميت . وخالفهما جمهور العلماء في ذلك .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 200 | وهبة الزحيلي