تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
من القطن والكتّان والصوف وغيرها ، وسرابيل الحرب : الدروع ، والسربال يعم كل ما يلبس
تَقِيكُمُ الْحَرَّ
أي والبرد .
بَأْسَكُمْ
المراد هنا حربكم ، أي تقيكم الطعن والضرب وهي الدروع . والبأس في الأصل : الشدة .
كَذلِكَ
كإتمام هذه النعم التي تقدمت .
يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ
في الدنيا ، بخلق ما تحتاجون إليه .
لَعَلَّكُمْ
يا أهل مكة وأمثالكم .
تُسْلِمُونَ
توحدون اللّه ، أي لعلكم تنظرون في نعم اللّه ، فتؤمنون به ، أو تنقادون لحكمه .

سبب النزول : نزول الآية ( 83 ) :

يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ
: أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد : أن أعرابيا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسأله ، فقرأ عليه :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً
قال الأعرابي : نعم ، ثم قرأ عليه :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ
قال : نعم : ثم قرأ عليه كل ذلك ، وهو يقول : نعم ، حتى بلغ
كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ
فولّى الأعرابي ، فأنزل اللّه :
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ، ثُمَّ يُنْكِرُونَها ، وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ
.

المناسبة :

هذه باقة أخرى من فضائل اللّه ونعمه على بني آدم ، ومن دلائل التوحيد ، فبعد أن ذكر اللّه تعالى ما منّ به على الناس من خلقهم وما خلق لهم من مدارك العلم ، ذكر ما امتن به عليهم مما ينتفعون به في حياتهم ، من أمور أخرى غير دوابهم ، من بيوت السكن المبنية من الحجارة وغيرها ، والخيام أو بيوت الشعر المصنوعة من جلود الأنعام ، والأصواف والأوبار والأشعار التي تصنع منها الملابس والأثاث ( المفروشات ) والأمتعة التي يتجر بها ويعاش من أرباحها ، والحصون والقلاع والمعاقل في الجبال ، والثياب الواقية من الحر والبرد ، والدروع والجواشن « 1 » الحامية من السلاح في الحرب .
هامش
( 1 ) الجواشن : جمع جوشن وهو الدرع .