تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

التفسير والبيان :

بعد أن نهى اللّه تعالى عن الإشراك ، أبان بالأمثال الواقعية فساد عبادة الأصنام ، فذكر مثلين : أولهما -
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً . .
هذا مثل ضربه اللّه لحالة الأصنام بالمقارنة مع ذاته تعالى ، فما مثلكم أيها المشركون في إشراككم باللّه الأوثان والأصنام المعبودة التي لا تنفع ولا تضر ، إلا كمثل من سوّى بين عبد مملوك لمالكه ، عاجز عن التصرف ، لا يقدر على شيء ، وبين مالك حر التصرف في ملكه ، ينفق منه كيف يشاء ، ويتصرف فيه كيف يريد ، سرا وجهرا ، فالأول - مثل الصنم العاجز ، والثاني - مثل الإله القادر . وبما أنه لا يعقل بداهة التسوية بين الشخصين : العبد والحر ، ولا يجهل الفرق بينهما إلا كل غبي ، فكيف يسوى بين الإله القادر على الرزق والإنفاق ، وبين هذه الأصنام التي لا تملك ولا تقدر على شيء أصلا ؟ وكيف يسوى بين الضار والنافع ؟ لذا قال تعالى نتيجة لهذه المقارنة :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أي الحمد التام الكامل للّه ، والثناء الشامل للّه ، والشكر الجزيل للّه المنعم بمختلف النعم ، فهو وحده المستحق للحمد ، لا تلك الأوثان ، بل أكثر أولئك الكفار التي يعبدونها لا يعلمون الحق فيتبعوه ، ولا يعرفون المنعم الحقيقي بالنعم الجليلة فيخصوه بالتقديس والتنزيه ، والعبادة ، والحمد والشكر . وثانيهما - هو أيضا مثل الحق تعالى ، ومثل الوثن . وهذا المثل يؤكد ما دل عليه المثل السابق على نحو أوضح ، فقال تعالى :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا : رَجُلَيْنِ . .
. أي وضرب اللّه مثلا لنفسه وللوثن أو الآلهة المعبودة من دونه ، مثل رجلين : أحدهما - أبكم لا ينطق ولا يتكلم بخير ولا بشيء ولا يقدر على شيء
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 187 | وهبة الزحيلي