تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦

سبب النزول :

أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً
قال : نزلت في رجل من قريش وعبده ، وفي قوله :
رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ
قال : نزلت في عثمان ومولى له كان يكره الإسلام ويأباه وينهاه عن الصدقة والمعروف ، فنزلت فيهما . وفي عبارة أخرى : نزلت هذه الآية في عثمان بن عفان ومولى له كافر يسمى أسيد بن أبي العاص ، كان يكره الإسلام ، وكان عثمان ينفق عليه ، ويكفله ، ويكفيه المؤونة ، وكان المولى ينهاه عن الصدقة والمعروف .

المناسبة :

بعد أن نهى اللّه تعالى عن ضرب الأمثال له ؛ لأن اللّه يعلم كيف يضرب الأمثال ، وأنتم لا تعلمون ، علّمهم كيف تضرب الأمثال ، فقال : مثلكم في إشراككم باللّه الأوثان مثل من سوّى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف ، وبين حر مالك قد رزقه اللّه مالا ، فهو يتصرف فيه ، وينفق منه كيف شاء . ومثلكم أيضا في الإشراك مثل من سوّى بين رجلين : أحدهما أبكم عاجز ، لا يقدر على تحصيل خير ، وهو عبء ثقيل على سيده ، والآخر ذو فهم ومنطق وكفاية وقدرة ورشد ينفع الناس بالحث على العدل .

هل من المعقول التسوية بين الاثنين ؟ !

أي كيف يسوى الجماد باللّه تعالى في الألوهية والعبادة ؟ ! أو كيف يسوى الكافر المخذول والمؤمن الموفق ؟ ! هذان مثلان موضحان بطلان عبادة الأصنام التي لا تنفع ولا تضر ، ولا تسمع ولا تجيب .