تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً
: رزق : فعل يتعدى إلى مفعولين ، الأول منهما الهاء في
رَزَقْناهُ
والثاني :
رِزْقاً
وهذا ليس مصدرا ؛ لأنه قال :
فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً
والإنفاق إنما يكون من الأعيان لا الأحداث .
هَلْ يَسْتَوُونَ
جمع الضمير في الفعل ولم يقل : يستويان ، لمكان
مَنْ
لأنه اسم مبهم يصلح للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث ؛ ولأنه للجنسين ، فإن المعنى : هل يستوي الأحرار والعبيد ؟
رَجُلَيْنِ
بدل من
مَثَلًا
.

البلاغة :

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ . .
فيها استعارة تمثيلية ، مثّل فيها الوثن بالأبكم الذي لا ينتفع به بشيء ، كما مثله في الآية المتقدمة بالمملوك العاجز عن التصرف رأسا .
سِرًّا وَجَهْراً
بينهما طباق .

المفردات اللغوية :

مَمْلُوكاً
صفة تميزه من الحر ، فإنه أيضا عبد للّه .
لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
من التصرف مطلقا لعدم ملكه .
وَمَنْ رَزَقْناهُ
مَنْ
نكرة موصوفة أي حرا ، لتطابق كلمة
عَبْداً
.
فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً
أي يتصرف به كيف يشاء ، والأول : مثل الأصنام ، والثاني : مثله تعالى ، والمعنى : مثّل ما يشرك به : بالمملوك العاجز عن التصرف رأسا ، ومثّل نفسه : بالحر المالك الذي رزقه اللّه مالا كثيرا ، فهو يتصرف فيه ، وينفق منه كيف يشاء ، فالأول مقيد والثاني حر طليق .
هَلْ يَسْتَوُونَ
أي الجنسان وهما العبيد والأحرار ، أي هل يستوي الأحرار والعبيد ؟ لا
الْحَمْدُ لِلَّهِ
كل الحمد له لا يستحقه غيره ، فضلا عن العبادة لأنه مصدر النعم كلها .
بَلْ أَكْثَرُهُمْ
أهل مكة .
لا يَعْلَمُونَ
ما يصيرون إليه من العذاب ، فيشركون .
أَبْكَمُ
الأبكم : الذي ولد أخرس .
لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
من الصنائع أو التدابير ؛ لأنه لا يفهم ولا يفهم .
كَلٌّ
ثقيل على وليه وقرابته .
مَوْلاهُ
ولي أمره .
أَيْنَما يُوَجِّهْهُ
يصرفه .
لا يَأْتِ بِخَيْرٍ
بنجح وكفاية مهم ، وهذا مثل الكافر أو الأصنام .
هَلْ يَسْتَوِي هُوَ
الأبكم المذكور .
وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
أي ومن هو ناطق نافع للناس حيث يأمر به ويحث عليه .
صِراطٍ
طريق ، وهذا هو المؤمن ، أو اللّه تعالى ، أي أن هذا تمثيل ثان ضربه اللّه تعالى لنفسه وللأصنام ، لإبطال المشاركة بينه وبينها ، أو هو مثل للمؤمن والكافر .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 185 | وهبة الزحيلي