لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً . .
أي نرده إلى أرذل العمر ، ليصبح غير عالم بشيء ، وجاهلا كما كان وقت الطفولة ، ونسّاء لضعف ذاكرته .
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ
أي إن اللّه عليم بكل شيء ، فيجعل الإنسان في حال من القوة والضعف على وفق الحكمة ، وقادر على كل شيء ، فلا يعجزه شيء أبدا .
هذا شأن تفاوت الناس في الأعمار ، أردفه ببيان تفاوتهم في الأرزاق فقال :
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ . .
أي أن اللّه تعالى جعلكم متفاوتين في الأرزاق ، فهناك الغني والفقير والمتوسط لحكمة اقتضتها ظروف المعيشة ، والمصلحة للإنسان نفسه ، وليتخذ بعضكم بعضا سخريا .
فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا . .
أي فما الذين فضّلوا بالرزق وهم السادة الملاك أو الموالي بجاعلي أرزاقهم شركة على قدم المساواة بينهم وبين مماليكهم .
وهذا مثل ضربه اللّه للعبرة ، مفاده أنه إذا كنتم لم ترضوا بهذه المساواة بينكم وبين خدمكم ، وهم أمثالكم في الإنسانية ، فكيف تسوون بين الخالق والمخلوق ، وبينه وبين هذه الأصنام ، وتشركون به ما لا يليق به من عبيدي ومخلوقاتي ؟
ويوضح المثل آية أخرى :
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ ، هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ ، فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ ، تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ
[ الروم 30 / 28 ] .
أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
؟ أي أتشركون باللّه بعبادتكم الأصنام ، فتجحدون بنعمة اللّه عليكم ؟ لأن من أثبت شريكا للّه ، فقد نسب إليه بعض النعم والخيرات ، فكان جاحدا لكونها من عند اللّه تعالى . أو أتجحدون بنعمة اللّه عليكم بعد تقرير هذه البيانات وإيضاح هذه الدلالات على وحدانية اللّه ، والتي يفهمها كل عاقل ؟ ! فهذا إنكار على المشركين جحودهم نعم اللّه عليهم .