تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ثم ذكر تفاوت الناس في أرزاقهم ، كما قال :
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
[ الزخرف 43 / 32 ] وهي من قسمة الخلاق . ثم ذكر نعمة ثالثة ورابعة وهي جعل الأزواج من جنس الذكور ، والرزق من الطيبات من نبات كالثمار والحبوب والأشربة ، ومن حيوان مختلف الأنواع .

التفسير والبيان :

تستمر الآيات في تعداد مظاهر قدرة اللّه وعظمته وألوهيته ونعمه ، وهي متعلقة هنا بالإنسان ، فيذكر تعالى مراحل نشوء الإنسان ، وأنه هو سبحانه الذي أنشأ الناس من العدم ، ثم بعد ذلك يتوفاهم ، ومنهم من يتركه حتى يدركه الهرم ، وهو الضعف في الخلقة ، فقال :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ . .
. أي واللّه أوجدكم يا بني آدم ، ولم تكونوا شيئا ، ثم حدد لأعماركم آجالا معينة ، فمنكم من يتوفاه عند انقضاء آجالكم ، ومنكم من يهرم ويصير في أرذل العمر وأسوئه وهو حال ضعف القوى والحواس والخرف ، أو فقدها ، وقلة الحفظ والعلم ، كما قال تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ، ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ، ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً
[ الروم 30 / 54 ] وقال سبحانه :
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ
[ يس 36 / 68 ] وقال عز وجل :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
[ التين 95 / 4 - 5 ] . و روى البخاري وابن مردويه عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يدعو : « أعوذ بك من البخل والكسل والهرم وأرذل العمر ، وعذاب القبر ، وفتنة الدجال ، وفتنة المحيا والممات » و في حديث سعد بن أبي وقاص : « وأعوذ بك أن أردّ إلى أرذل العمر » . و روي عن علي رضي اللّه عنه : أرذل العمر : خمس وسبعون سنة . وهذا أمر غير مطرد ، وربما كان هذا هو الغالب في الماضي .