الآية الدالة على أن السّكر حلال ؛ لأنه تعالى ذكره في معرض الإنعام والمنة ، ولأن الحديث السابق دلّ على أن الخمر حرام :
« الخمر حرام لعينها »
وهذا يقتضي أن يكون السّكر شيئا غير الخمر ، والمغايرة تقتضي أنه النبيذ المطبوخ . والحق أن الآية ليس فيها ما يدل على الحل ؛ إذ الكلام في الامتنان بخلق الأشياء لمنافع الإنسان ، ولم تنحصر المنافع في حل التناول .
وختم الآية بقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
دليل على قدرة اللّه تعالى ؛ لأن من كان عاقلا ، علم بالضرورة أو البداهة أن هذه الأحوال لا يقدر عليها إلا اللّه سبحانه وتعالى ، مما يدل على وجود الإله القادر الحكيم .
7 - كما أن إخراج الألبان من النعم ، وإخراج السكر والرزق الحسن من ثمرات النخيل والأعناب دلائل قاطعة على أن لهذا العالم إلها قادرا مختارا حكيما ، فكذلك إخراج العسل من النحل دليل قاطع على إثبات هذا المقصود .
وفي النحل منافع كثيرة للأشجار والنباتات نفسها ، وللإنسان أيضا ، وكذلك في العسل والشمع منافع للإنسان ، فالعسل شفاء من كثير من الأمراض ، والشمع للإضاءة وصناعات أخرى .
وذلك كله دليل على وجود الإله الصانع الملهم في اعتقاد كل من أعمل فكره ، وتأمل ونظر في أعمال النحل وآثاره العجيبة .
بعض عجائب أحوال الناس الدالة على قدرة اللّه وتوحيده [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 70 إلى 74 ]
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 70 ) وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 71 ) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ( 72 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 73 ) فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 74 )