جاء فقال : يا رسول اللّه ، ما زاده إلا استطلاقا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« صدق اللّه ، وكذب بطن أخيك ، اذهب فاسقه عسلا » فذهب ، فسقاه عسلا ، فبرئ .
أوضح بعض الأطباء القدامى هذه الواقعة فقال : كان لدى هذا الرجل فضلات في المعدة ، فلما سقاه عسلا ، وهو حار ، تحللت فأسرعت في الاندفاع والخروج ، فزاد إسهاله ، فاعتقد الأعرابي أن هذا يضره ، مع أنه كان مفيدا لأخيه ، ثم سقاه فازداد التحلل والدفع ، ثم سقاه حتى ذهبت الفضلات الفاسدة كلها المضرة بالبدن ، فاستمسك بطنه ، وصلح مزاجه ، وزالت الآلام والأسقام بإرشاده وإشارته عليه الصلاة والسلام « 1 » .
و
روى البخاري أيضا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : « الشفاء في ثلاثة : في شرطة محجم ، أو شربة عسل ، أو كيّة بنار ، وأنهى أمّتي عن الكيّ » .
و
روى ابن ماجة القزويني عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « عليكم بالشفاءين : العسل والقرآن » .
وذكر الأطباء المحدثون التركيب الكيماوي للعسل وهو 25 - 40 غلوكوز ، و 30 - 45 ليفيلوز ، و 15 - 25 ماء . ويعطى مقويا ومغذيا ، وضدّ التسمم من المواد السامة كالزرنيخ والزئبق والذهب والمورفين ، وضدّ تسمم الأمراض كالتسمم البولي بسبب أمراض الكبد ، والاضطرابات المعدية والمعوية ، وتسمم الحميات كالتيفوئيد والتهاب الرئة والسحايا والحصبة ، والذّبحة الصدرية ، وحالات ضعف القلب واحتقان المخ والتهابات الكلى الحادة .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
إن في كل ما ذكر عن النحل لدلالة
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 2 / 575