ولكن اللّه عزّ وجلّ يسألهم سؤال توبيخ عن افترائهم واختلاقهم الكذب على اللّه أنه أمرهم بهذا .
9 - ومن جهالاتهم نسبة البنات إلى اللّه تعالى ، ونسبة البنين لأنفسهم وأنفتهم من البنات .
10 - ومن جهالاتهم تغيّر وجوههم حزنا وغمّا بالبنت ، واختفاء الواحد منهم وتغيبه عن مواجهة القوم من شدّة الحزن وسوء الخزي والعار والحياء الذي يلحقه بسبب البنت . وكان بعض العرب يدفنون بناتهم أحياء في التراب ، مثل خزاعة وكنانة ، قال قتادة : كان مضر وخزاعة يدفنون البنات أحياء ، وأشدّهم في هذا تميم . زعموا خوف الفقر عليهم وطمع غير الأكفاء فيهنّ .
وقد حرم الإسلام الوأد ، وأوجب الإحسان إلى البنات ،
روى مسلم في صحيحة عن عائشة رضي اللّه عنها أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من ابتلي من البنات بشيء فأحسن إليهنّ ، كنّ له سترا من النّار »
ففي الصّبر عليهنّ والإحسان إليهنّ ما يقي من النّار .
وروى مسلم أيضا عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من عال جاريتين حتى تبلغا ، جاء يوم القيامة أنا وهو »
وضمّ أصابعه .
وروى أبو يعلى الحافظ عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كانت له بنت فأدّبها ، فأحسن أدبها ، وعلّمها فأحسن تعليمها ، وأسبغ عليها من نعم اللّه التي أسبغ عليه ، كانت له سترا أو حجابا من النّار » .
11 - بئس ما حكم به أهل الجاهلية من إضافة البنات إلى خالقهم وإضافة البنين إليهم ، وقد استاؤوا من البنات أشدّ الاستياء ؛ لأن الواحد منهم يسودّ وجهه بولادة البنت ، ويختفي عن القوم من شدّة نفوره من البنت ، ويقدم على قتلها .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 161
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٦١